وأقمنا حيث أدركنا ذلك حتى تجلى عنا ذلك حتى أبصرنا الطريق الأول فعرفناه فأخذنا فيه إنَّما هؤلاء فتيان يتقاتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنيا والله ما أبالي ألا يكون لي ما يقتل فيه بعضهم بعضًا بنعلي» [1] .
وعن ميمون بن مهران، قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: «كففت يدي فلم أقدم، والمقاتل على الحق أفضل» [2] .
قال الطبري: إن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها [3] .
وقال ابن بطال: تخلف محمد بن مسلمة، وسعد بن أبى وقاص، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر، وحذيفة وجماعة رضي الله عنهم عن تلك المشاهد؛ لأنَّه لم يتبين لهم ما قام فيه المقتتلون [4] .
وقال النووي: قال معظم الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وعامة علماء الإسلام يجب نصر المحق في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} الآية وهذا هو الصحيح وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون والله أعلم [5] .
وقال الحافظ ابن حجر: جمهور الصحابة رضي الله عنهم والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين وحمل هؤلاء الأحاديث الواردة في ذلك [النهي عن القتال في الفتنة] على من ... قصر نظره عن معرفة صاحب الحق [6] .
(1) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 129) قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: فذكره وإسناده صحيح.
(2) رواه لحاكم (3/ 558) حدثني أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التميمي، حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا عبد الله بن جعفر المخزومي حدثني أبو المليح وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 123) أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح وعمر بن شبة ـــ الاستيعاب مع الإصابة (2/ 343) ـــ، قال: حدثنا عمر بن قسيط، حدثنا أبو المليح الرقي، عن ميمون بن مهران، قال: فذكره وإسناده صحيح.
عبد الله بن جعفر المخزومي الرقي ثقة اختلط قبل وفاته بسنتين ولم يكن اختلاطه فاحشًا وتابعه عمرو بن قسيط ويقال ابن قسط وعمرو بن قسيط ذكره ابن حبان في ثقاته وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: صدوق. وشيخ الحاكم أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي دارم، ضعفه شديد قال الذهبي رافضي كذاب. ولا يضر فالحديث صحيح من روايتي ابن سعد وابن شبة. وبقية رواته محتج بهم. وأبو المليح هو الحسن بن عمر الفزاري.
تنبيهان:
الأول: في رواية ابن سعد"فلم أندم"ويأتي ندم ابن عمر رضي الله عنهما في عدم قتاله الفئة الباغية.
الثاني: في الاستيعاب عمر بن قسيط.
(3) انظر: فتح الباري (13/ 31) .
(4) شرح البخارى لابن بطال (10/ 31) . وانظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (32/ 330) .
(5) شرح مسلم (18/ 15) .
(6) فتح الباري (13/ 34) .