الصفحة 9 من 55

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} [المائدة: 106] وجه الدلالة أنَّ الله تعالى ندَبَ للإشهاد على الوصية، والندبُ للإشهاد على أمر يدلّ على مشروعيته مما دلّ ذلك على مشروعية الوصية.

2 -السنة:

روى سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: جاءَني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني عام حجة الوَدَاع من وجع اشتدّ بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلاّ ابنة، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: (لا) قلت: فبالشَّطر يا رسول الله؟ قال (لا) قلت: فبالثلث؟ قال: (الثلثُ والثّلثُ كثير، إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خيرٌ منْ أنْ تذرهم عالَة يتكفّفون النّاس) [صحيح البخاري 5/ 4: 2744، صحيح مسلم 5/ 71: 4296] .

في الحديث دليل على مشروعية الوصية وأنّ الموصي يجوز له أن يستوعب الثلث من ماله بالوصية، وأن لا يجاوز الثلث سواء كان له وارث أو لم يكن، والأَولى أنْ يَنقُص عن الثلث، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (والثلث كثير) مما يدلّ على أصل مشروعية الوصية [1] . [22 - ج 5 /ص 284]

وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (ما حقّ امرئ مسلم له ما يوصى فيه يبيت ليلتين إلاّ ووصيته مكتوبة عنده) [صحيح البخاري 4/ 2: 2738] .

يدَلّ الحديث على المبادرة بالوصية وكتابتها، والمعنى من هذا الحديث أنّه لا يمضي على المسلم زمان وإنْ كان قليلًا إلاّ ووصيته مكتوبة، والوصف بالمسلم بهذا الحديث لا يدلّ على عدم الوصية من الكافر، وقد سلك ابنُ حجر في ذكر وصفه بالمسلم مسلكين:

الأول: أنّه خرج مخرج بالغالب، فلا مفهوم له.

(1) البغوي، الحسين بن مسعود، شرح السنة، تحقيق شعيب الأرناؤوط و محمد زهير الشاويش، نشر 1983، ج 5 ص 284، ط 2، المكتب الإسلامي-دمشق-بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت