واحدة، وأن تفريقهما صنيع الرواة" [1] ، وقد أعل الدارقطنيُّ رواية حصين بن عبدالرحمن عن حبيب، (وفيها أنه يقول هذا الدعاء إذا خرج إلى الصلاة) بالاضطراب، فقال: ورُوي عنه (أي حصين) على سبعة أوجه، وخالف فيه الجمهور [2] ."
وكذلك نقول: إن الإمام مسلمًا لم يروِ هذا الحديثَ في الأصول، وإنما رواه في المتابعات، والغرض من ذلك تقوية أصل الحديث بذكر طرُقه، والمعتمد ما اتفق عليه الحفاظ، ولا يلتفت للمخالفة، ومما تقدم يترجح ضعف رواية حبيب (وهو معروف بالتدليس، وقد عنعنه) ؛ فقد خالف فيها كبارَ الحفاظ كالثوري وشعبة، والله أعلم.
الدخول للمسجد والخروج منه
(( إذا دخل المسجد قال: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك ) ) [3] .
(1) فتح الباري (12/ 399) .
(2) المنهاج للنووي (6/ 48) .
(3) أخرجه مسلم (715) ، والنسائي في الصغرى (729) ، من طريق ربيعة عن عبدالملك بن سعيد، عن أبي حميد الساعدي مرفوعًا.
وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب المغفرة في أوله، فقد جاء من حديث فاطمة، وفيه: (( اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ... ) )أخرجه الترمذي (313) ، وابن ماجه وغيرهما، من طريق سعيد بن الخمس، عن عبدالله بن الحسن، عن أمه، عن جدتها فاطمة.
قلت: إسناده منقطع، أم عبدالله بن الحسن فاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، قال الترمذي: ليس إسناده بمتصل؛ فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى.
وله طريق آخر عن ابن عمر عند ابن السني في اليوم والليلة (90) ، لكنه ضعيف، وجاء كذلك عند أبي داود في سننه (465) من طريق الدراوردي عن ربيعة به، وفيه: (إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ) ، قلت: غير محفوظ، تفرد به الدراوردي، قال ابن حجر في التقريب (4147) : صدوق، كان يحدِّث من كتب غيره فيخطئ، وبنحو ما تقدم جاء من حديث أبي هريرة وأنس، وكلا الحديثين ضعيف.