وشر ما صُنع له )) [1] .
الخروج من المنزل
(1) أبو داود (4020) والترمذي (1767) وغيرهما من طريق ابن المبارك، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.
قلت: مداره على سعيد بن إياس الجريري، وهو ممن اختلط بأخرة، وفي الجملة مَن سمع منه قبل اختلاطه قُبِل، ومن سمع منه بعد اختلاطه لم يقبل، قال النسائي: من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء؛ الضعفاء (290) ، وقد اختلف عليه فيه؛ فرواه عيسى بن يونس عند النسائي في الكبرى (10141) وغيره، والقاسم بن مالك: كما عند الترمذي (1767) ، ومحمد بن دينار عند أبي داود (4022) ، ويحيى بن راشد المازني في اليوم والليلة عند ابن السني (14) ، وعبدالوهاب بن عطاء عند ابن سعد (1/ 460) وغيره، ويزيد بن هارون: كما عند ابن أبي شيبة (9808) ، وابن المبارك: كما عند أبي داود وغيره (4020) ، حماد بن أسامة: كما عند أبي يعلى في المسند (1082) ، وخالد الواسطي: كما عند ابن حبان (5420) وغيره، وهم ممن سمع منه بعد الاختلاط؛ فروايتهم عنه ضعيفة، لكن خالد بن عبدالله الواسطي أخرج له البخاريُّ في صحيحه من طريق الجريري، وقال ابن حجر في الفتح (12/ 14) معلقًا عليها:"والجريري ممن اختلط، ولم أرَ من صرح بأن خالدًا سمع منه قبل الاختلاط، ولا بعده .."، وقال في هدي الساري (570) في معرض كلامه عن الجريري:"وأخرج له البخاري من رواية خالد الواسطي، ولم يتحرر لي أمره إلى الآن ... لكن حديثه عنه بمتابعة بشر بن المفضل كلاهما عنه عن أبي بكرة عن أبيه ...".
قلت: وقد خالف من تقدم ذكرهم عبدُالوهاب الثقفي؛ فرواه عن الجريري عن أبي نضرة مرسلًا، كما عند أبي داود في سننه (4022) ، وكذلك حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير مرسلًا، كما عند النسائي في اليوم والليلة (310) ، قال النسائي في الكبرى (9733) : حماد بن سلمة في الجريري أثبتُ من عيسى بن يونس؛ لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط، قال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون، وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك.
قلت: والأقرب الإرسال، وهو ما ذهب إليه النسائي وأبو داود، وأما رواية البخاري عن خالد الواسطي، فالظاهر أن البخاريَّ ينتقي ما صح من أحاديث من تكلم في روايته، وهذا من علو وجلالة ودقة البخاري - رحمه الله - والله أعلم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى تحسينه باعتبار تخريج البخاري لرواية خالد الواسطي عن الجريري.