تمّ تأسيس هذا المعهد العلمي بعون من الطبيب حفيظ الله والسيد عبد الغني المفوّض السامي [1] لضريبة الدخل والشيخ أمين أحسن الإصلاحي والشيخ أختر أحسن الإصلاحي فقد تعيّن الطبيب حفيظ الله أوّل رئيس لهذا المعهد العالي والسيد عبد الغني نائبه فيه كما تولّى الشيخ أمين أحسن الإصلاحي مسؤولية الإدارة [2] وأما الأخير فقد قام بمعونته العلمية والأدبية [3] .
هذا ولما توفّي الطبيب حفيظ الله بقي منصبه فارغًا حتى ملأه الشيخ الشاه معين الدين الندوي [4] وكذلك حينما غادر الشيخ أمين أحسن الإصلاحي أصاب الدائرة نائبة ولم تستطع بمواصلة سيرها إلا [5]
(1) كان الدبتي عبد الغني الأنصاري من أهالي جيغهان (Jaigahan) وأصبح مفوّضًا ساميًا في الحكومة وكان ابن خال الشيخ عبد السلام الفراهي (ت 1979 م) ولم نقف على مزيد من المعلومات عنه. راجع: ذكر فراهي، ص 712 - 713
(2) ولنعلم واضحًا أنّ هذا المعهد كان مستقلًا بذاته غير تابع للمدرسة كما يقول الشيخ أمين أحسن الإصلاحي في إفتتاحية العدد الأول لمجلة"الإصلاح":
"ولنصرح هنا أنّ المعهد وكافة أقسامه مستقلة بذاتها في إدارتها غير تابعة للمدرسة ولو أنها وضعت لخدمتها فالعلاقة بينهما علاقة الخدمة لا غير فكافة المسؤوليات عن إصدارات المعهد ومجلة"الإصلاح"تقع على كاتفي المعهد، ومن الممكن أنْ تكون وجهة نظر"الإصلاح"مختلفة عما تحمله مدرسة الإصلاح نفسها فلنعتن بهذا الفرق الواضح بينهما". مجلة"الإصلاح"، 1/ 1/8
ولكن كان معظم موظّفيه من بين أساتذة المدرسة فكانوا موظّفي شرف ولذلك قال الدكتور شرف الدين الإصلاحي:
"لم تكن هيئة منظمة للبحث والإدارة فكان أساتذة المدرسة يؤدون هذه الخدمة في صورة شرف بدون أي أجر من قبل"المعهد". ذكر فراهي، ص 514 - 515"
(3) فالشيخ الإصلاحي كان يدوّن الكتب والرسائل التي كان يصدرها المعهد. أنظر: مجلة"الإصلاح"، 1/ 1/5 - 6
(4) هو الشيخ الشاه معين الدين أحمد الندوي بن الشيخ محمد حسنات من أحفاد العارف بالله الشيخ عبد الحق الردولوي (ت 837ھ) . ولد الشيخ الندوي في 1901 م في قرية ردولي (Rudauli) الواقعة على بعد نحو 90 كلومترًا من لكناؤ. درس العلوم الابتدائية على والده الجليل ثم توجه نحو دار العلوم بندوة العلماء وأتمّ دراسته على أساتذة كبار منهم العلامة السيد سليمان الندوي الذي حثّه على العمل في دار المصنفين حيث خدم طوال ثلاثين سنة بل أكثر. لم يكن يحبّ المال والجاه والشهرة وكانت حياته متسمة بالتواضع والإخلاص. كان قد بايع المحدث الكبير محمد زكريا الكاندهلوي وزار الحرمين الشريفين مرتين. من آثاره العلمية القيّمة"المهاجرون"و"التابعون"و"دين الرحمة"و"حياة سليمان"و"تاريخ الإسلام". كلها باللغة الأردوية. أسلوبه يتسم بالرواء والرشاقة وقصر الجمل ونصاعة البيان بجانب اطلاعه الواسع على العلم والتاريخ والدين والأدب. توفي الشاه في 13/ ديسمبر 1974 م. (راجع لسيرته المفصلة: مجلة"البعث الإسلامي"، 20 - 2 - 4 لسنة 1395ھ)
(5) فيقول الشيخ محمد أيوب الإصلاحي مشيرًا إلى هذا:
"ولما ارتحل الشيخ أمين أحسن الإصلاحي إلى الباكستان تولّى أمرها الشيخ أختر أحسن الإصلاحي بعون من الشيخ بدر الدين الإصلاحي وعندما غادر الشيخ أختر أحسن الإصلاحي إلى جوار ربه الكريم وقعت هذه المسؤولية على عواتق الشيخ بدر الدين والشيخ عبد الرحمن ناصر الجامعي ولم يزدد عدد الأعضاء بصورة منظمة إلا أنّ الشيخ بدر الدين الإصلاحي بقي ناشرًا مخطوطات المعهد بعون من بعض أصدقائه". مجلة مدرسة الإصلاح، العدد التاسع لعام 1996 م، ص 7