فلو رأيت إسنادا، رسمه: خالد بن مخلد عن مالك، وهما موجودان في الكتابين، فلا يصح أن تحكم بكونه على شرطهما، لأن خالدا خصت صورة إخراجه عندهما عن سليمان بن بلال، لكن إسناد آخر: هو قتيبة عن مالك، فهذا على شرطهما.
قال ابن الصلاح رحمه الله:
إن الحكم على رجل انه من شرط الصحيحين بمجرد أن خرجا له خطأ، بل ذلك يتوقف على النظر في أنه كيف روى عنه، وعلى أي وجه روى عنه.
وهذا باب مهم، يقع من جهته الوهم على بعض الحفاظ.
ومن هذا الباب وقع الحاكم في تجاوزات في مستدركه، فتعقب في كثير من أحكامه واستدراكاته.
وهذا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي قال عن حديث: على رسم الصحيح، لأن سويدا احتج به مسلم، وعبد الرحمن بن أبي الموالي احتج به البخاري!
فتعقبه الحافظ في النكت، وقال:
لا يلزم من كون الإسناد محتجا بروايته في الصحيح أن يكون الحديث الذي يروى به صحيحا، لما يطرأ عليه من العلل ..
ومن هذا القسم من أخرجا حديثه مقرونا بغيره، كعاصم بن بهدلة، شيخ القراء، فلا يقال عن سند هو فيه منفردا على رسم الصحيحين، لأنهما قرناه بغيره.