هناك في الحقيقة تداخل بين هذا المحور وبين المحور الذي قبله، لأن البخاري سلك في تدوين الصحيح منهجا اعتاده في عامة كتابه.
ولكني سأقسم هنا عادات البخاري إلى قسمين رئيسين [1] :
عادات في الإسناد والمتن، وعادات في التراجم .. ولن أستطيع استيفاء ذلك كله، ولكني سأذكره على وجه الاختصار.
أولا: عادات الإسناد والمتن:
1 -عادة البخاري اذا روى حديثا عن شيخين أن يكون اللفظ للثاني منهما، ومع أنه لم ينص على ذلك، لكن علمناه من الاستقراء التام لمواضع ذلك في صحيحه.
بخلاف الإمام مسلم فإنه إذا روى عن شيخين ميز بين لفظيهما، كأن يقول: حدَّثنا أبو بَكْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ, كِلاهُمَا عَن أَبي خَالدٍ, قَال أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالدٍ عَن الأعْمَشِ ..
وقلما ينص البخاري على أن اللفظ لأحدهما، لكن علمنا بالاستقراء التام أنَّ عادة البخاري رحمه الله إذا ساق سندين ثم أتبع بمتن واحد لم يذكر لمن هو إن المتن لآخر سند.
(1) للشيخ عبدالحق الهاشمي رسالة بعنوان: عادات البخاري وهي مطبوعة بتحقيق محمد العجمي، وقد استفدت منها في النوع الثاني.