بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قبل البدء بمحاور هذه الورقة أود أن أقدم بطاقة تعريفية عن الكتاب الذي نتحدث عنه وعن مؤلفه، فأقول:
أولًا: المؤلف:
هو أبو عبد الله البخاري، محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه، وقيل بذدربه، وهي لفظة بخارية، معناها الزراع، ولد سنة 194، وتوفي ليلة لسبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين، وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما.
وعني بطلب الحديث مبكرًا، ونبغ فيه صغير، ومن أعجب ما يذكر في سيرته قصته مع أبي حفص الكبير إمام الحنفية في زمانه، فإنه هو الداخلي الذي ذكر المترجمون رد البخاري عليه في مجلسه، فقد ذكر محمد بن أبي حاتم في الجزء الذي جمعه في مناقب أبي عبدالله البخاري، قال: قلت لأبي عبدالله: كيف كان بدء أمرك؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب، فقلت: كم كان سنك؟ فقال: عشر سنين، أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر، فجعلت أختلف الى الداخلي وغيره، فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع الى الأصل، فدخل فنظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو