الإمام البخاري رحمه الله محدث فقيه، مطلع على مذاهب الفقهاء، عارف بمآخذهم وحججهم، وكتبه تدل على ذلك، وقد ذكره بالفقه والمعرفة من عرفه وجالسه، بل قال أبو مصعب: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر بالحديث من أحمد بن حنبل، فقيل له: جاوزت الحد، فقال للرجل: لو أدركت مالكا، ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل، لقلت: كلاهما واحد في الفقه والحديث [1] .
وقال نعيم بن حماد: البخاري فقيه هذه الأمة أهـ [2] .
ولما كان البخاري صاحب حرفة وطبعٍ فقهي فإنه قد صبغ صحيحه بصبغة فقهية، واشتهر عند العامة والخاصة أنَّ فقه البخاري في تراجمه، بل قد ألفت في فقه تراجم أبوابه كتب على حيالها، منها: كتاب ابن المنير (المتواري على أبواب البخاري) ، وكتاب تراجم البخاري للبلقيني، وقد طبعناه محققا، وكتاب الشاه ولي الدهلوي (تراجم أبواب البخاري) ، و (شرح تراجم أبواب البخاري) للكاندهلوي.
وقد عقد الحافظ فصلًا في هدي الساري ترجمته: الكلام على تراجمه البديعة المنال، المنيعة المثال، التي انفرد بتدقيقه فيها عن نظرائه واشتهر بتحقيقه لها عن قرنائه.
(1) السير 12/ 420، تهذيب التهذيب 9/ 50.
(2) التهذيب 9/ 52.