2 -عادة البخاري إذا روى عن شيخين ثقتين عن شيخ ألا يميز بين لفظ هذا من هذا، وفي المسألة قولان ذكرهما أهل العلم، إلا أن البخاري جرى على مذهب الزهري، وقد صرح الزهري بمذهبه هذا في حديث الإفك، وحديث موسى مع الخضر عليهم السلام وفي غيرهما حين كثرة عليه زيادات الرواة في الحديث، فقال في آخر الاسناد: وكلٌّ حدثني طائفة من الحديث، وبعضهم يزيد في الحديث على بعض، ولم يذكر المزيد ولا الزائد، ثم ساوى الحديث على نص واحد ولم يعين لكل راوٍ منهم زيادته.
وبعض أهل العلم لا يرى هذا المذهب كمسلم بن الحجاج، فإن هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها الشيخان البخاري ومسلم.
ومال الحافظ الإسماعيلي إلى رأي مسلم فانتقد البخاري في بعض ذلك.
فمثلا: قال البخاري في كتاب المغازي، باب (ويوم حنين) : نا أَبُو النُّعْمَانِ نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ح، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أنا عَبْدُ اللَّهِ أنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَائِهِ.
فَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ جَمْعهمَا لِأَنَّ قَوْله:"لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ"لَمْ يَقَع فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد أَيْ أن الرِّوَايَة الْأُولَى مُرْسَلَة ..