الصفحة 30 من 67

وقبل أن أورد بعض عاداته في التراجم أحب أن أقيد هنا دفاعا عن تراجمه من طعن بعض العلماء فيها.

قال الإمام المهلب بن أبي صفرة كاشفا عن فقه تراجم البخاري: فرحم الله مؤلفه الفاضل محمد بن إسماعيل العالم المرضي، والحبر الزكي، الناهج لسبيل النجاة، والدليل الماهر في مهامه الرواة، والنجم الهادي في الظلمات.

إلى أنْ قال: العارف بعدالة الرجال الحاكم فيهم بتغليب الحال، المنكت بجواهر العلم بتبويباته، والمنبه على خفيه بإشاراته، فهو يصدر في أول الباب بوجه الحديث ليفهم، ويميز المعنى الذي به ترجم، ويكرر الأحاديث بكثرة المعاني التي فيها، فمن وهب الله له فهمها ودَّ تكثيرها، ومن خفت عليه كره تكريرها ...

وقد يترجم بعض الحديث لبيان معناه، ويترجم بطرف منه ليدل عليه، وفي كثير من الأبواب خرج فيها أحاديث يخفى معنى ذلك التبويب من نصها إلا باستدلالٍ خفي ٍ وغوص ذكي، ولو أمهل - والله أعلم - لأردف تلك النصوص بما هو أجلى لوجوه المعاني وأظهر لها.

ومنه أبواب لا يفهم ما أراد منها إلا بدليل التصدير، مثل باب قوله عَزَّ وَجَلَّ (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) ثم أدخل حديث ابن مسعود أن قريشا لَمَّا أبطؤوا على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا عليهم بسبع كسبع يوسف، ثم صدر في الباب قوله (بل عجبت ويسخرون) فبلغ إلى موضع الفائدة ثم لم يذكرها وهو قوله تعالى (وإذا ذكروا لا يذكرون وإذا رأوا آية يستسخرون) وفي معنى ذلك تبويبه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت