فشرح وجه ذلك، ثم قال: فأراد البخاري رحمه الله أن يريك أن العفو عن الظالم إذا أتى تائبا أو متوسلا سنة النبيئين، وسنة رب العالمين في عباده التائبين والمتوسلين، فأراد تناسب ما بين الآيتين بالمعنى على بعد الظاهرين منهما، ومثل هذا فِي كِتَابِه كثير، مما قد عابه به من لم يفتح الله عليه بفهمه.
وأكثر ما شنع عليه به رحمه الله ما ترجم به في أول باب من كتابه ثم أدخل غير ما ترجم به عندهم، وهو أنه قال: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم أدخل حديث الأعمال بالنيات، زعموا أن ليس فيه شيء مما تضمنت الترجمة حتى بلغني أن بعض المتقدمين وضع في هذا الباب وشبهه مما لم ينفك له منه معنى الترجمة في سائر الكتاب وضعا يشنع به على البخاري رحمه الله.
وذلك الحديث والله أعلم نفس ما ترجم به، وأولى الأحاديث بنصه، ثم ذكر وجهه، ثم قال: فأي معنى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث، وأشد مشاكلة ومطابقة لها عند من فتح الله عليه الفهم، فبحث عن العلم، واقتبس من أهل التقدم.
ولقد ينبغي لأهل الطلب والتفقه أن يعرفوا وكيد حاجتهم إلى علم معاني الحديث الصحيح، ووجوه مطابقته للمسائل الصحيحة، المتوفرة بينهم في الفتوى، فيستنبطون منها ما لم يتقدم فيه قولٌ لعالم، ويفرقون منها بين الوهم والصواب من الاختلاف اهـ.
ونقل ابن حجر عن الإمام النووي رحمها الله تعالى قوله: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها، والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر