وهؤلاء الثقات على نوعين:
* المقلين، ممن ليس له إلا الحديث بعد الحديث، كعلقمة بن وقاص.
* والمكثرين من الأئمة الحفاظ، كالزهري، ونافع، وسالم، والأعمش، وقتادة، و أضرابهم.
فمذهب الشيخين في المقلين:
الاعتماد على الثقة والعدالة، وقلة الخطأ، فمن قوي عليه الاعتماد من هؤلاء فانهما يخرجان حديثه وإن انفرد به، كحديث"الأعمال بالنية"، فان يحي تفرد به، وكذا من فوقه.
ومن لم يقو عليه الاعتماد، فإنما يخرجان من حديثه ما شارك فيه غيره، وبين الحافظ أن هذا هو الأكثر في حال المقلين.
وأما شرطهما في المكثرين:
فهو اعتبار حال الرواة عنهم، لأن بعض هؤلاء حديثه صحيح ثابت، وبعضه مدخول.
قال الحازمي:
وهذا باب فيه غموض، وطريق إيضاحه، معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم، ويتضح ذلك بمثال، وهو:
أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلا على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها، فمن كان بالطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة، وهو مقصد