وكذا الحال في مسلم، فان من طعن فيه لأجل تفرد راو واحد عنه، ماله في الأصول شئ.
وقد يخرج هو والبخاري في المتابعات أحرفا يسيرة لبعض هؤلاء.
وإنما شرطا ذلك في الراوي: لأن تفرد رجل واحد بالرواية موجب لعدم شهرته بالطلب، ومعرفته بالعلم، وهذا أمر يحجم الاطمئنان من الاعتماد على ذلك الراوي.
و قد ذكر الحافظ ابن حجر أن الحاكم زاد في علوم الحديث في شرط الصحيح: أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة، واستدل على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده عن عبد الله بن عون: لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له عندنا بالطلب
قال: والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك، إلا انهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك، والله أعلم.
أما في الأصول:
فانهما لم يخرجا إلا لمن وثقا به، ولكل واحد منهما رواة يختص بهم، هم على شرطه في العدالة، وثبوت الرواية، وإذا اتفقا على رواة، فهم أهل"المتفق عليه".
وقد ذكر أبو عبد الله الحاكم في كتاب المدخل إلى معرفة الصحيح، أن عدد من أخرج لهم البخاري في الجامع الصحيح، ولم يخرج لهم مسلم: أربعمائة وأربعة وثلاثون (434) شيخا، وعدد الذين احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري: ستمائة وخمسة وعشرون (625) شيخا.