وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه أن لا يصلى عليه، وهو نفس قول البخاري أهـ.
8 -تراجم البخاري بين الاستفهام والإثبات:
للبخاري رحمه الله عادة في تراجمه يكشف من خلالها عن مذهبه في ما ترجم عليه، أو مذاهب الآخرين، أو يذكر فيها أقوال أهل العلم في ما ترجم عليه، وتفنن رحمه الله في عرض هذه المسائل من خلال تراجم، وسأشرح ذلك من خلال الكشف عن صيغ التراجم.
الصيغة الأولى:
من عادة البخاري رحمه الله أن يترجم مستفهما على المسائل التي فيها خلاف، مثل قوله:
باب كم يجوز الخيار، باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها.
فإذا ترجم قاطعًا بالحكم على مسالة فيها خلاف فذلك لبيان ضعف الخلاف وقوة ما ترجم عليه.
كقوله: باب الأذان بعد ذهاب الوقت، قال ابن المنير: إنما صرح المؤلف بالحكم على خلاف عادته في المختلف فيه لقوة الاستدلال من الخبر على الحكم المذكور أهـ.
وكقوله: باب الكلام في الأذان، وتكلم سليمان بن صرد في أذانه، وقال الحسن: لا بأس أنْ يضحك وهو يؤذن أو يقيم أهـ.