وكترجمته في الصلاة: باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، ثم ذكر حديث هشام عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي قلابة: أن أبا المليح حدثه قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بالصلاة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك صلاة العصر حبط عمله» .
ولم ينتبه الإسماعيلي لعادة البخاري هذه فأورد عليه إيرادا، وقال: جعل البخاري الترجمة لقول بريدة لا للحديث، وكان حق هذه الترجمة أن يورد فيها الحديث المطابق لها، ثم أورده من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير بلفظ: بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإن من ترك صلاة العصر حبط عمله.
فقال الحافظ: من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه الفاظ الحديث ولو لم يوردها بل ولو لم يكن على شرطه، فلا إيراد عليه أهـ.
وقال في موضع آخر: قد وضح لنا بالاستقراء: أن جميع ما يقع في تراجم البخاري مما يُترجَم بلفظ الحديث، لا يقع فيه شيء مغايِر للفظ الحديث الذي يُورِدُه، الا وقد وَرَدَ من وجه آخر بذلك اللفظ المغايِر، فلله دره، ما أكثر اطِّلاعه [1] .
ومن هذا القبيل ترجمة البخاري: باب آنية المجوس، ثم ذكر حديث أبي ثعلبة الخشني، وليس فيه ذكر للمجوس.
(1) الفتح (2/ 57) .