الصفحة 44 من 67

وليس فيه ذكر للملازمة التي ترجم بها، لكنها تؤخذ من بعض طرق الحديث، مما هو في الصحيح.

قال الحافظ: الذي يظهر لي من عادة تصرف البخاري أنه أشار بالملازمة الى ما ثبت في بعض طرقه، وهو ما أخرجه هو في باب الصلح وغيره من طريق الأعرج عن عبد الله بن كعب عن أبيه أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال، فلقيه فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما أهـ.

وقد أشار هو رحمه الله الى عادته هذه في الجامع، فقد ترجم آخر الصحيح: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا شخص أغير من الله، وقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك: لا شخص أغير من الله.

مع أنه أخرج في الباب حديث أبي عوانة عن عبد الملك عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة، وفيه: أتعجبون من غيرة سعد والله لأنا أغير منه والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب اليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب اليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة.

وقد بادر البخاري الترجمة بالتعليق، وأخَّر المسند، مع أن ذلك ليس له بعادة، ولكن لما كان المقصود من الترجمة اللفظ المعلق بادر به [1] .

(1) وقد نبه على هذه العادة ابن حجر في شرحه، وقال في باب وقت العصر: وفيه: حديث إبراهيم بن المنذر قال: نا أنس بن عياض، عن هشام، عن أبيه: أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها.

وقال أبو أسامة عن هشام: من قعر حجرتها.

فقد وقع في رواية الأصيلي وأبي ذر وكريمة تقديم التعليق على المسند، فقال ابن حجر: كذا وقع هذا التعليق في رواية أبي ذر والأصيلي وكريمة، والصواب تأخيره عن الإسناد الموصول كما جرت به عادة المصنف أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت