بعد قوله أحدكم الموت: «ولا يدع به من قبل أن يأتيه» وهو قيد في الصورتين، ومفهومه أنه إذا حل به لا يمنع من تمنيه رضا بلقاء الله ولا من طلبه من الله لذلك وهو كذلك، ولهذه النكتة عقب البخاري حديث أبي هريرة بحديث عائشة «اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الأعلى» إشارة الى أن النهي مختص بالحالة التي قبل نزول الموت، فلله دره ما كان أكثر استحضاره وإيثاره للأخفى على الأجلى شحذا للأذهان أهـ.
6 -ومثلها في عادات البخاري:
أن يترجم تفقهًا، ثم لا يكون في نص الحديث الذي ساقه في الباب ما يشهد له، إنما يشير بذلك الى أن فقه المسالة مأخوذ من هذا الحديث، لكن ربما من طريق أخرى، وقد يكون خرجه في الكتاب لكن في موضع آخر أو يكون ليس من شرطه أو غير ذلك.
قال الشيخ عبدالحق: ومثل هذا لا ينتفع به الا المهرة من المحدثين المطلعين على طرق الأحاديث والفاظها [1] .
قلت: مثال ذلك، أنه ترجم باب التقاضي والملازمة في المسجد، ثم ذكر حديث كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج اليهما حتى كشف سجف حجرته، فنادى: «يا كعب» ، قال: لبيك يا رسول الله، قال: «ضع من دينك هذا» ، وأومأ اليه أي الشطر، قال: لقد فعلت يا رسول الله، قال: «قم فاقضه» .
(1) عادات البخاري ص 86.