الصفحة 42 من 67

وأمثلة هذا في الصحيح كثيرة جدا، لا تكاد تحصى، فمن أنعم النظر في تراجم الصحيح وجد مثاله في كل صفحة.

ومن لم ينتبه لهذه العادة يسيء فهم مقاصد البخاري في تراجمه.

فقد ترجم البخاري: باب تمني المريض الموت، أي ما حكمه، ولم يقطع به، ووقع عند الكشميهني: النهي عن تمني المريض الموت، وهذا خطأ من الكشميهني يبرأ البخاري منه، بل إن البخاري أراد بالترجمة عكس ما زاده الكشميهني.

ثم ذكر حديث أبي هريرة: «لن يدخل أحدا عملُه الجنة» ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «لا، ولا أنا الا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب» .

ثم عقب بحديث عائشة رضي الله عنها: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند الي يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق» .

وقد خفيت العلة من صنيعه هذا على بعض الشراح، فجعل حديث عائشة في الباب معارضا لحديث أبي هريرة أو ناسخا له، حتى قال بعضهم: إن النهى منسوخ بقول يوسف (توفني مسلما والحقني بالصالحين) ، وبقول سليمان (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) ..

وليس هذا مراد البخاري رحمه الله إنما أشار من وجه خفي أن النهي عن تمني الموت ليس مطلقا بل هو قيد ببعض الحالات دون بعض، قال الحافظ: ووقع في رواية معمر الآتية في التمني بلفظ «لا يتمنى» للأكثر وبلفظ «لا يتمنين» للكشميهني، وكذا هو في رواية همام عن أبي هريرة بزيادة نون التأكيد، وزاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت