4 -ومنها: أنه يترجم بالحكم على المشكل ويترك الجلي الواضح، فقال مثلا: باب ترك الحائض الصوم، هكذا ترجم ولم يذكر الصلاة، فقال ابن المنير: جرى البخاري على عادته في إيضاح المشكل دون الجلي، وذلك أن تركها الصلاة واضح من أجل أن الطهارة مشترطة في صحة الصلاة وهي غير طاهرة، وأما الصوم فلا يشترط له الطهارة فكان تركها له تعبدا محضا فاحتاج إلى التنصيص عليه بخلاف الصلاة أهـ.
5 -ومنها: أنه يؤثر التراجم الخفية على الظاهرة، ويقتصر على ما يدل بالإشارة، ويحذف ما يدل بالصراحة، ويسميها بعضهم: تراجم التعمية [1] ، أو: إيثار الخفي على الجلي، أو: الأخفى على الأجلى، وكلها عبارات استخدمها شراح الصحيح.
لأنّ في مطابقة الترجمة للحديث الذي يسوقه شيء من الخفاء والتعمية.
وهذه أعلى أنواع التراجم عنده، وإنما يفعل ذلك شحذا للعقول، وتدريبا للفهوم، وتنبيها على مواطن العلة، إذ أن الترجمة لا تكون إلا مما يستفاد من الحديث الذي ساقه في الباب أو من بعض طرقه غالبا.
وهذه عادته الأشهر في تراجمه، والصفة السائدة فيها، حتى إن الحافظ قال: ظهر لي بالاستقراء من صنيع البخاري رحمه الله اكتفاءه بالتلويح عن التصريح، قال: وقد سلك هذه الطريقة في معظم تراجم صحيحه [2] .
(1) من الفاظ الحافظ ابن حجر في شرح باب: وكان الإنسان أكثر شيء جدلا من التفسير.
(2) الفتح (1/ 8) .