الصفحة 40 من 67

فجل حكم وضوء الرجل مع امرأته خاصة، كالوضوء بفضل المرأة عموما.

قال ابن حجر: قوله وفضل وضوء المرأة؛ لأن عمر توضأ بمائها ولم يستفصل، مع جواز أن تكون تحت مسلم واغتسلت من حيض ليحل له وطؤها ففضل منه ذلك الماء، وهذا وإن لم يقع التصريح به لكنه محتمل، وجرت عادة البخاري بالتمسك بمثل ذلك عند عدم الاستفصال، وإن كان غيره لا يستدل بذلك ففيه دليل على جواز التطهر بفضل وضوء المرأة المسلمة لأنها لا تكون أسوأ حالا من النصرانية.

2 -ومنها: أنه يحيل على ما هو بين الناس مالوف، وعندهم معروف، وإن لم يصرح به، فمثلا ترجم: باب الإثمد والكحل من الرمد، ثم قال: فيه عن أم عطية، ثم ذكر حديث أمّ سلمة في الحادة التي رمدت، وليس في الحديثين ذكر الإثمد، قال الحافظ: لكن لم أر في شيء من طرقه ذكر الإثمد، فكأنه ذكره لكون العرب غالبًا إنما تكتحل به أهـ.

3 -ومنها: أنه إذا كانت الترجمة واردة في الحديث فهو يتبع لفظ الحديث فيها، بل إنه كذلك يتبع لفظ الآثار فيما ترجم به.

ولذا ربما رجح العلماء بين اختلاف النسخ في التراجم باعتبار هذه العادة، كباب أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، هكذا هو للأكثر، وعند النسفي: الأول فالأول، وجمع المستملي بين اللفظين، والأول أولى فإن عادة البخاري قاضية في مثل هذا أن يتبع لفظ الحديث، فقد روى عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت