الصفحة 39 من 67

ثم وجدت القسطلاني قد تنبه لشذوذ هذه الرواية التي نقلها الباجي فقال: وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتبا فالعبرة بالرواية لابالمسودة التي ذكر صفتها أهـ [1] .

قلت: وهذا كاف في رد ما رواه الباجي عن المستملي، ولو سلمنا جدلا صحة ذلك في رواية المستملي، فما له ولرواية لاثبات كأبي زيد وابن السكن وغيرهم، والله أعلم.

ثم عقب ابن رشيد بقوله: إنما وقع للبخاري هذا لما كان عليه من النفوذ في غوامض المعاني، والخلوص من مبهماتها، والغوص في بحارها، والاقتناص لشواردها، وكان لا يرضى إلا بدرة الغائص، وظبية القانص، فكان يتأنى ويقف وقوف تخير لا تحير، لازدحام المعاني والألفاظ في قلبه، ولسانه فحم له الحمام، ولم تمهله الأيام، لا لما قاله أبو الوليد من قوله الخطأ الذي ضربنا عن ذكره.

ومن تأمل كلامه فقها واستنباطا وعربية ولغة رأى بحرا جمع بحارا، إل ما كان عليه من حسن النية وجميل الفعلة في وضع تراجم هذا الكتاب [2] .

عادات البخاري في تراجمه:

1 -أن البخاري يعطف بين المتشابهين في الحكم، ويقرن بينهما، ويعمل القواعد الفقهية، والقوانين الأصولية فيما يترجم به، وهذا كثير في تراجمه.

مثال ذلك، ترجمته: باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة، وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية.

(1) إرشاد الساري 1/ 34، وانظر الحطة أيضا ص 298 - 300.

(2) إفادة النصيح ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت