هذا مع وجود نصوص من الإمام البخاري أنه ترجم الترجمة وأخلاها لأنه كره أن يعيد الحديث وهو قريب من هذا الموضع، نقل هذا الصاغاني صاحب النسخة المشهورة وستأتي صورة ما نقل عن البخاري في الباب اللاحق.
وما ذكرناه من استحالة توافق التلفيق بين الرواة عن البخاري يبطل ما زعمه الباجي إن كان أراد أن أصل البخاري عند الفربري، وإن كان أراد بأن أصل الفربري كان عند المستملي فهذا أشد بطلانًا، لأن الرواة عن البخاري وافقوه في النقل، ولأن الرواة عن الفربري وافقوه كذلك، فهل يكون هذا كله من باب التوافق.
ثم إن هذا الذي ذكره الباجي رواية إنما يصلح لتوجيه نوع من التراجم واحد، وهي الأبواب التي أخلاها من الأحاديث، ثم أعقبها بأحاديث لم يذكر لها أبوابًا، أو أبواب أخلاها من الترجمة وذكر فيها أحاديث.
أما الأول فممتنع حقيقة، إذ لم تتفق الروايات في الصحيح على باب خلا من حديث أعقبه بحديث خلا من تبويب، حتى يصح ما توهمه الباجي.
وتتبع الروايات في مثل هذه الحالات مفيد جدًا، فإن الأحاديث إن تداخلت في رواية قد تأتي على الصواب في رواية أخرى، وليس التداخل بلازم في كل الروايات.
ولأذكر مثالًا يقرب هذا الذي أذكره:
وهو حديث عائشة في قصة خروج النساء الى المساجد في الفجر متلفعات بمروطهن، (رقم: 196) رواه البخاري في باب كم تصلي المرأة من الثياب، ومناسبته واضحة، وباب وقت الفجر، ومناسبته واضحة، وباب سرعة انصراف