بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه، فإن كان عالمًا بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه، والأصول، لا تجوز إلا بلفظه، وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوز فيه، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف: يجوز بالمعنى في جميعه إذا قطع بأداء المعنى وهذا في غير المصنفات، ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه والله أعلم أهـ.
والبخاري من القائلين بجواز الرواية بالمعنى، فقد قال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى: قال محمد بن إسماعيل يوما: رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر.
فقلت له: يا أبا عبد الله بكماله؟ قال: فسكت [1] .
وقد ترتب على هذه المسألة أمور:
منها: قد يكرر البخاري حديثا واحدا بإسناد واحد بلفظين مختلفين، ولا شك أن الاختلاف المقصود يكون طفيفًا ..
مثاله: حديث طب النبي صلى الله عليه وسلم.
رواه في موضعين بإسناد واحد بلفظين مختلفين، فقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وهذا من نَوادر ما وقع في البخاري أن يُخَرِّجَ الحديث تامًا بإسناد واحد بلفظين أهـ [2] .
ومن أغرب أمثلته:
(1) السير 12/ 411.
(2) الفتح 10/ 227.