الصفحة 25 من 67

قال الشوكاني:"فالحاصل ان من لم يقصد معنى اللفظ لم يؤاخذ به، وإن تكلم به الف مرة، ومن زعم غير هذا فقد جاء بما لم يعقل، ولا يطابق شرعا، ولا عقلا، ولا رايا قويا نعم إذا جاء في لفظه بما هو طلاق صريح، وقال: إنه لم يقصد معناه، ولا أراد مدلوله كان مدعيا لخلاف الظاهر؛ لأنه ادعى ما لا يفعله العقلاء في غالب الاحوال، ولكن لما كان القصد لا يعرف الا من جهته كان القول قوله مع يمينه، إن خاصمته في ذلك امرأته، او احتسب عليه محتسب" (51)

د - الالفاظ إنما هي قوالب المعاني، ولا تراد لذاتها اصلا، لا عند اهل اللغة، ولا عند اهل الشرع، فالمتكلم بلفظ الطلاق الصريح في معناه إذا لم يرد المعنى الذي وضع له ذلك اللفظ، وهو فراق زوجته، فهو كالهاذي الذي يأتي في هذيانه بألفاظ لا يريد معانيها، ولا يقصد مدلولاتها. (52)

ه - لا عمل إلا بنية، ولا نية إلا بعمل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"الأعمال بالنية ولامرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه". (53)

والثاني - ذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المخطئ إن كان لفظ الطلاق صريحا، كقوله: أنت طالق، ومطلقة، فهذا يقع به الطلاق الرجعي، (54) واستدلوا على رأيهم بما يلي:

1 -اللفظ الصريح في الطلاق لا يستعمل إلا في الطلاق، والطلاق الصريح لا يفتقر إلى نية، صيانة لكلام العاقل عن اللغو ما أمكن.

2 -العبرة بحدوث السبب وهو لفظ الطلاق، فمتى صدر ترتبت آثاره سواء أكان بقصد أم بغير قصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت