الصفحة 22 من 33

أ. حفظ المال من جانب الوجود: وذلك ما أباحه الله تعالى، من التكسب والعمل لأجل نماء المال وزيادة موارده، فيتقوم به الحياة ويزداد المال حفظًا في وجود [1] .

ب. حفظ المال من جانب العدم: وهو ما حد الشارع لمن يريد الإعتداء على أموال الناس؛ كي تُصان وتحفظ [2] ، وكذلك ما حرم الله تعالى من المسألة ومدّ اليد إلى الآخرين، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29] . وكذلك ما حرم من فعل الربا وإعلان الحرب على مقدمه، وما ذلك إلا لأن هذا العمل يؤدي إلى الفتور والكسل فيضعف مورد المال الذي هو عمل الإنسان، ومنها عدم منح السفيه التصرف في المال؛ بل الحجر عليه في التصرف فيه؛ حفظًا له وتقويما لأصله.

2.ومن الكليات العامة الثانية الحاجيات وهي المتممة للضروريات:

الحاجيات لغة: من الحاجة وهي واحدة الحاجات، والحاجة الفقر إلى الشيء مع محبته.

الحاجيات أو المصالح الحاجية اصطلاحًا: هي التي تدفع عن الإنسان ما يفسد به بُنيته ويضعف قواه ومُهجته في الحال أو المآل، وهذا في النوع الإنساني، أما في الفرد، فإنها مبنية على مسيس الحاجة غير بالغة مبلغ الضرورة، بحيث لو فقدت أدت إلى حرج ومشقة شديدين."ولكن حاجة الجنس قد تبلغ مبلغ ضرورة الشخص الواحد من حيث إن الكافة لو منعوا عما تظهر الحاجة فيه للجنس لنال آحاد الجنس ضرار لا محالة تبلغ مبلغ الضرورة في حق الواحد" [3] .

ومن الأمثلة الجارية في المصالح الحاجية: العبادات: كالرخص المخففة للعبادات في المرض والسفر، كقصر الصلاة وجمعها وفطر الصوم وغيره، والتي تورث المشقة في إتمامها. العادات: كالتمتع بالطيبات مما هو حلال، مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا ومركبًا. المعاملات: كالقراض، والمساقاة، والسَّلم، والإجارة، وإلقاء التوابع في العقد على المتبوعات، كثمرة الشجر، وأثاث البيت، وتثبيت العقار في الطابو وغيره. الجنايات: كالحكم باللوث، والتدمية، والقسامة، وضرب الدية على العاقلة، وتضمين الصناع وغيرها [4] .

(1) ينظر: إمام الحرمين، الغياثي، ص 109، ف:353، وما بعدها.

(2) البرهان، 2/ 1151، ف:1179. 2/ 1217، ف:1269. ينظر، ف:1275.

(3) البرهان، 2/ 924، ف:902.

(4) ينظر: الشاطبي، الموافقات، 3/ 58. القسامة: دعوى قبيلة على أخرى أنها قتلت منهم قتيلًا لرؤية جثته في محلتهم، مع وجود العداوة بينهم، فعليهم خمسين يمين لصحة الدعوى. واللوث: قرينة تؤيد صدق مدعي الدم، كأن يجد القتيل متلطخًا بدمه والمدعى عليه بجنبه وعليه آثار القتل. التدمية: قول الميت دمي عند فلان أو هو قتلني. ضرب الدية على العاقلة -القبيلة- هي: في قتل الخطأ وشبه العمد. القراض -المضاربة-: أن يدفع المالك مالًا إلى العامل ليتجر، والربح بينهما. المساقاة: معاملة على تعهد شجر بجزء من ثمرته. السَّلم: بيع شيء موصوف في الذمة بثمن مؤجل. ينظر: محمد بن شهاب الدين الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، (بيروت: دار الفكر، 1984 م) ، 4/ 182، 5/ 220،245، 9/ 26 - 27، 47. وتضمين الصناع: هي ضياع صنعة بإفراط وتعدي، كثوب بين يدي الخياط، فيضمن لصاحب الثوب ما أتلفه، ينظر: مالك بن أنس، المدونة، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1995 م)، 3/ 399 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت