أولا: حفظ الدين، قال تعالى: {إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلام ... } [سورة آل عمران: 19] . {وَمن يّبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِينًا فَلن يّقبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِين} [سورة آل عمران: 85] .
وهذا المقصد والضرورة من أعظم مقاصد وضرورة الإسلام وأهمها، فهو الأصل بالنسبة للأخرى والأس لها، والباقي يتفرع منه، فحفظه حفظ لها وضياعه ضياع لجميع المقاصد الأخرى.
أ. حفظ الدين من جانب الوجود: كبيان أركان الإيمان من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وأركان الإسلام كالنطق بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وهذه من أصول العبادات [1] .
ب. حفظ الدين من جانب العدم: كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد ضد الطامعين والذين يريدون النيل بالأمة، ومنها الحدود والعقوبات الإسلامية، كحد المرتد المحارب، وعقوبة الذي يفشي الزندقة والفاحشة بين الناس، وغيره [2] .
ثانيًا: حفظ النفس. قال تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .
أ. حفظ النفس من جانب الوجود: منه ما أباحه الله تعالى لخلقه من البيوع والأطعمة والملابس والتكسب في الدنيا؛ لكي يتقوو بها ولا يفنوا، وما جبل عليه الناس من دفع الأذى عن نفوسهم، ومنها ما أباحه الله من أكل وشرب الحرام إذا ما اضطر إليه [3] ؛ كي يستبقى على نفسه. قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ فَمَنْ اُضْطُرَّ غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} [النحل: 115] . لأن الإقدام على ما يبقى به الحياة أولى مما يكمل به الدين، وهذا إذا تعارض بقاء النفس مع كمال الدين؛ أما إذا تعارض بقاء النفس مع بقاء الدين فيقدم الدين عليه.
ب. حفظ النفس من جانب العدم: وذلك بتشريع الحدود لردع من يريد المساس بالنفوس، قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، [البقرة: 179] . وهذا من جهة حفظ النوع الإنساني المادي كأجسام وأبدان، أما حفظها من الناحية المعنوية الروحية، فهذا يتعلق بالدين وحفظها له من الجانبين، وقد مر القول في ذلك فلا نعيده.
ثالثًا: حفظ النسل. قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... } ، [النور:2] . وقال: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ... } ، [النور: 4] .
(1) ينظر: إمام الحرمين، الغياثي، ص 93، ف:293. الشاطبي، الموافقات.
(2) ينظر: إمام الحرمين، الغياثي، ص 93، ف:293 - 297.
(3) ينظر: إمام الحرمين، البرهان، 2/ 942، ف:922.