الصفحة 19 من 33

قبل الخوض في بيان عمل التأمين التكافلي في ضوء مقاصد الشريعة؛ لابد من توضيح حول مقاصد الشريعة أصولها وكلياتها وبعض جزئياتها، ومن ثم تتضح كيفية العلاقة بينهما.

ومقاصد الشريعة هي قواعد عامة وخاصة يسري فيها بيان مناهج الحياة وتفاصيلها المكمنة عليها سبلها. فالقواعد العامة هي مقاصد شرعية كلية، وهي الضروريات والحاجيات والتحسينيات التي من أجل حفظها وتحقيق مناطها بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه كتابه -أعظم معجزاته الذي يخاطب عقل الإنسان- القران الكريم.

مقاصد الشريعة العامة؛ الكليات الثلاث:

1.الضروريات هي: الأمور التي لا بد منها في قيام مصالح الدنيا والدين؛ بحيث إذا فقدت أدت إلى فساد وتهارج وفوت حياة في الدنيا، وفي الآخرة الخسران المبين [1] . وهي: (حفظ الدين، النفس، النسل، العقل، المال) ، والمقصود بحفظ هذه الضروريات؛ حفظ ما حصل وتحقق منها، وطلب ما لم يحصل منها وحفظها، أو حفظها من جانب الوجود ومن جانب العدم [2] .

أ. فمن جانب الوجود: يكون بتشريع ما يثبت المؤصل منها، ويقرر أركانها، ويزيدها ترسيخًا وثباتًا في قلوب الناس، وفي تصرفاتهم، وفي سلوكهم [3] .

ب. وأما حفظها من جانب العدم؛ فيكون بمنع ما يطرأ عليها من الخلل والضعف، وذلك بوضع الحدود والعقوبات على من يتعدى عليها، واكتساب ما يقويها ويثبتها، بالدعوة والجهاد في سبيل الله [4] .

(1) ينظر: إبراهيم بن موسى الشاطبي، الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (دار عفان، ط 1، 1997 م) ، 1/ 20. إمام الحرمين عبد الملك الجويني، البرهان في أصول الفقه. تحقيق: عبد العظيم الديب، (قطر: طبع على نفقة خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، ط 1، 1399 هـ) ، 2/ 923، فقرة:901.

(2) ينظر: إمام الحرمين، غياث الأمم في التياث الظلم، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1997 م) ، ص 93، فقرة:293. الشاطبي، الموافقات، 2/ 265. الجملة الأولى، عبر عنها الجويني 478 هـ، والثانية (من جابن الوجود والعدم) عبر عنها الشاطبي 790 هـ.

(3) ينظر: الشاطبي، الموافقات، 2/ 18.

(4) ينظر: المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت