الصفحة 12 من 33

وحقيقة التأمين التكافلي التعاوني [1] أنه:"اتفاق بين مجموعة من الأشخاص على تعويض دفع الأضرار التي قد تلحق بأحدهم إذا حدث له خطر معين، نظير تبرع كل منهم باشتراك (ثابت أو متغير) لسداد هذه التعويضات منه، حيث يتكون من اشتراكاتهم رصيد يمكن به تغطية الأضرار التي قد تحدث أثناء المدة المحددة في العقد لأي واحد منهم، فإذا زادت الأضرار عن الاشتراكات زيد في الاشتراك، وإذا نقصت كان للأعضاء استرداد الزيادة، أو جعلها للمستقبل وفقا للنظام الذي يتفقون عليه" [2] .

والهدف منه:"التعاون والتآزر بين المستأمنين على رأب الصدع وتخفيف وقع الضرر الذي يقع على أي أحد منهم، وليس الهدف الربح والكسب المادي، واذا استثمرت أموالهم فإنما تستثمر طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية" [3] . وعليه"فليس هناك مجال للكلام عن الغرر والربا، أو غيرهما مما يبطل معه عقود المعوضات، لأن قصد إنشاء هذه الشركة هو تعاون المجموع على البر والتقوى والقيام بحاجة الضعيف" [4] .

والدليل على مشروعيته من الكتاب العزيز قوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} [المائدة: 2] ، والأمر بالتعاون على البر يحمل على العموم كما قال ابن كثير والآلوسي [5] . وقال تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177] ، وقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ... } آل عمران: 103. فأمر الله تعالى بالاعتصام والتثبت بحبله جميعًا غير فرادى حتى تتحقق معنى الجمعية فيهم، وهو النصر والقوة، ولا يمسهم أذى التفرقة، وذلك في كل أمر مادي أو معنوي ينفعهم

(1) أرى التأمين التكافلي يطلق على التأمين التعاوني والإسلامي ويمثلهما، كما ذهب إليه الأستاذ عبد التسار أبو غدة والدكتور على قرداغي والدكتور محمد الزحيلي وعبد الحميد البعلي، ينظر: موسى مصطفى القضاة، حقيقة التأمين التكافلي، ورقة بحثية نشرت في الندوة الدولية حول (شركة التأمين التقليدي ومؤسسات التأمين التكافلي بين الأسس النظرية والتجربة التطبيقية) ، 25 - 26 أفريل، 2011 م، ص 5. وقد مالت إليه توصية ندوة التأمين التعاوني: أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة الإسلامية منه، الذي عقده مجمع الفقه الإسلامي الدولي في الأردن سنة، 2010.

(2) حسن علي الشاذلي، التأمين التعاوني الإسلامي، حقيقته، أنواعه، مشروعيته، ورقة بحثية قدمت لمؤتمر التأمين التعاوني، أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة الإسلامية منه، بالتعاون بين الجامعة الأردنية. مجمع الفقه الإسلامي الدولي. المنظمة الإسلامية المغربية. المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، 26 - 28 ربيع الثاني 1431 هـ، 11 - 13 إبريل 2010 م، ص 23.

(3) المصدر السابق نفسه.

(4) المصدر نفسه، ص 25.

(5) ابن كثير، تفسير القران العظيم، 2/ 6، الآلوسي، تفسير روح المعاني، 6/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت