الصفحة 6 من 26

المقدمة الثانية: في معرفة الله ورسوله وحقوقهما:

اعلم رحمك الله: كرر المصنف رحمه الله كلمة اعلم اقتداءً بكتاب الله تعالى، فكثيرًا ما جاءت هذه الكلمة في القرآن الكريم في صدر ما يراد تقريره؛ كقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد (19) ، وقوله سبحانه: {وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} سورة الأنفال (40) ، وقوله أيضًا: {اعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة المائدة (98) ، وغيرها كثير.

أنه يجب على كل مسلم ومسلمة: الوجوب هنا وجوب عيني، والمسلم هو من أتى بالشهادتين وأتى بمقتضاهما ولم يأتِ بناقض، وكذلك المسلمة.

تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن: أي تعلم هذه المسائل الثلاث، وفي العبارة تقديم وتأخير، وهذه المسائل الثلاث مسائل اعتقادية مهمة، الأولى: في توحيد الربوبية، والثانية: في توحيد الألوهية، والثالثة: في الولاء والبراء:

الأولى: أن الله خلقنا: وخلق الله لنا يشمل الإيجاد والإعداد والإمداد، فأوجدنا الله من العدم، وأعدنا وأمدنا بالنعم، وقد دل على أن الله الخالق الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقول الله سبحانه: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} سورة الصافات (96) ، وأما الدليل العقلي فلأن كل حادث لا بد له من محدث؛ كما قال تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} سورة الطور (35) ، ولما كان الإنسان لم يخلق نفسه ولم يكن ليأتِ صدفة بدون موجد تعين أن يكون الخالق له هو الله تبارك وتعالى.

ورزقنا: ورزق الله يشمل رزق الأقوات بما يقيم أبداننا، ورزق الدلالات بما يقيم أحوالنا، وقد دل على أن الله الرازق الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} سورة سبأ (24) ، وأما الدليل العقلي فلأننا لا نعيش إلا على طعام وشراب، والله الذي خلق كل شيء، هو الذي خلق لنا الطعام والشراب؛ كما قال سبحانه: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ - أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ - لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ - إِنَّا لَمُغْرَمُونَ - بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ - أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ - أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ - لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} سورة الواقعة (63 - 70) ؛ فيُعلم من ذلك أن الله سبحانه وتعالى هو رازقنا.

ولم يتركنا هملا: أي معطلين مهملين بلا أمر ولا نهي، وقد دل على ذلك الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} سورة المؤمنون (115) ، وأما الدليل العقلي فلأن وجود بشرية تخُلق وترزق وترسل لها الرسل ويقاتلون على دين الله تعالى، ثم تموت ولا تبعث لا يليق بحكمة الله تعالى؛ كما قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى - أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى - ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى - فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى - أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} سورة القيامة (36 - 40) .

بل أرسل إلينا رسولا: هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرسول من أُمر بتبليغ وحي الله تعالى، وقد دل على أن الله أرسل الرسل لسائر خلقه الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} سورة فاطر (24) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت