الصفحة 9 من 26

-رضي الله عنه - حين بعثه لليمن:"ليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله"، ثم عرّف التوحيد بقوله: وهو إفراد الله بالعبادة: والتوحيد في اللغة الإفراد، وله اصطلاحًا تعريفان: تعريف بالمعنى العام: وهو إفراد الله تعالى بما يختص به من ربوبية كالخلق والرزق، ويقال: توحيد الله بأفعاله، و بما يختص به من ألوهية كعبادته سبحانه، ويقال: توحيد الله بأفعالنا، وبما يختص به من أسمائه كالرحمن ورب العالمين، وبما يختص به من صفاته كالقدرة الشاملة والعلم المحيط، ويقال: توحيد الله بما ثبت له من الأسماء والصفات، وتعريف بالمعنى الخاص؛ أي بما يختص بتوحيد الألوهية، كما عرفه المصنف رحمه الله: وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.

وأعظم ما نهى عنه الشرك: والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} سورة لقمان (13) ، ومن السنة حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"متفق عليه، والشرك في اللغة من المشاركة، واصطلاحًا: له تعريفان: تعريف بالمعنى العام: وهو إشراك أحدٍ مع الله تعالى فيما هو من خصائص الله، وتعريف بالمعنى الخاص؛ أي بما يختص بشرك الألوهية، كما عرفه المصنف رحمه الله: وهو دعوة غيره معه: وهذا شرك تشريك، فإن دعا غيره دونه فهو شرك تعطيل، والمراد بالدعوة هنا: دعاء المسألة: فيشمل سائر أنواع الطلب، ودعاء العبادة: فيشمل سائر أنواع العبادات، والدليل قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا} : هذه آية الحقوق العشرة من سورة النساء، وأول حق ذكرته هذه الآية الأمر بعبادة الله تعالى، والنهي عن الإشراك به، فتحقق من جانبي الأمر والنهي: الإثبات والنفي وإفراد الله تعالى بالعبادة.

فإذا قيل لك: استخدم المصنف رحمه الله أسلوب السؤال والجواب لتوضيح الأصل الأول، وهذا الأسلوب أقرب للفهم وأسهل للتعلم.

ما الأصول الثلاثة: الأصول جمع أصل، والأصل هو ما يُبنى عليه غيره، والمراد بأصول الدين قواعده وأسسه التي ينبني عليها، التي يجب على الإنسان معرفتها؟: دل على هذا الوجوب حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في سؤال العبد في قبره، وفيه أنه يُسأل عن ربه ودينه وعن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، والحديث رواه أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم، وجاء عند الإمام مسلم من حديث العباس رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا".

فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: هذه الأصول الثلاثة على الإجمال، وسيبدأ المصنف بتفصيلها وبيانها.

فإذا قيل لك: من ربك؟: الرب بتفسير المطابقة هو السيد المالك المتصرف، والرب بتفسير اللازم هو المعبود، قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} سورة التوبة (31) ، ومعنى أربابا أي معبودين، كما فهم ذلك عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابًا، قال:"بلى أليس يحلون لكم ما حرم عليكم فتحلونه،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت