معرفة دين: الدين في اللغة يطلق على الملك والعمل والخضوع والجزاء، واصطلاحًا: ما شرعه الله من الأحكام على لسان رسله، الإسلام بالأدلة: الإسلام من التسليم أي الانقياد والخضوع، وقيل من المسالمة وهي ترك المنازعة، والإسلام له معنيان، الأول: المعنى العام: وهو: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله: وهو بهذا المعنى دين جميع الرسل، قال الله تعالى عن إبراهيم ويعقوب عليهما السلام: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} سورة البقرة (132) ، وعن يوسف عليه السلام: {أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} سورة يوسف (101) ، وغيرهم من رسل الله وأنبيائه، وهذا المعنى يشمل ثلاثة أمور: الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، فالاستسلام هو الإذعان؛ فيذعن لله بتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وأما الانقياد فحقيقته تسليم النفس للغير ليأخذه حيث أراد؛ فإذا أسلم نفسه لأمر الله وتوجه معه حيث توجه فقد انقاد لشرع الله، والبراءة في اللغة الخلوص والترك، واصطلاحًا: الابتعاد عن الشرك والمشركين اعتقادًا وعملًا وسكنًا، وتحصل البراءة من الشرك بثلاثة أمور: الأول: براءة قلبية ببغض دين الشرك وكراهيته، وهذه لا تسقط عن أحد، فقد روى مسلم عن مالك الأشجعي عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل"، والثاني: براءة قولية: بتكفيرهم والتحذير من ضلالاتهم والتصريح ببغضهم وبطلان دينهم، قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ - لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} سورة الكافرون (1 - 2) ، والثالث: براءة فعلية: بقتالهم وتكسير معبوداتهم الباطلة، والدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} سورة التوبة (73) ، وهذه المرتبة والتي قبلها معلقة بحسب استطاعة العبد، والبراءة تتجه إلى أمور: إلى الشرك وإلى المشرك وإلى دار الشرك وإلى كل خصلة ونسبة من النسب إليها، وأما المعنى الخاص للإسلام: فهو أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت الحرام، وهذا هو الإسلام الذي جاء به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويأتينا بيانه قريبًا، وهو: أي الدين، ثلاث مراتب: وكل مرتبة أخص من التي قبلها، الإسلام والإيمان والإحسان: سبق معنا أن الإسلام يشمل العبادات الظاهرة، والإيمان يشمل العبادات الباطنة، والإحسان هو إيقاع العمل على أكمل وجوهه في الظاهر والباطن؛ نتيجة استحضار الإخلاص لله والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالإحسان يشمل الإيمان والإسلام، والإيمان يشمل الإسلام، وليس كل مسلم مؤمن محسن، وإن كان لابد لكل مسلم من إيمان يُصحح إسلامه، قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين 2/ 192 عند قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} سورة النساء (65) :"فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله، وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه، وحتى يسلموا لحكمه تسليمًا، وهذا حقيقة الرضى بحكمه، فالتحكيم: في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج: في مقام الإيمان، والتسليم: في مقام الإحسان"، وكل مرتبة لها أركان: الركن لغةً هو جانب الشيء الأقوى، وفي الاصطلاح هو جزء من الشيء تتوقف صحته عليه؛ كالبيت له أركان هي جزء منه وتتوقف سلامة البيت على بقائها سليمة، ثم بدأ في تفصيل ما أجمله، فقال: فأركان الإسلام خمسة: دل عليها حديث ابن عمر رضي الله عنهما في المتفق عليه:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا"