إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان"، وتفصيل هذه الأركان كما يلي: الركن الأول من أركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله: وهي ركن واحد وإن كانت من شقين؛ لأن صحة العبادات تنبني على تحقيقهما معًا، والشهادة في اللغة تدور على معانٍ أشهرها: الحكم والإخبار، فالشهادة هي الإخبار بالشيء عن علم به مع اعتقاد صحته وثبوته، ولا بد في الشهادة من أمور: الأول: علم ومعرفة واعتقاد لصحة المشهود به، والثاني: تكلمه بذلك، والثالث: إعلامه غيره بما شهد به، والرابع: إلزامه بمضمونها، والركن الثاني: وإقام الصلاة: الصلاة لغة الدعاء، وهي التعبد لله تعالى بأفعال وأقوال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، وقد فرضت الصلاة ليلة الإسراء بمكة، ومن جحد وجوبها كفر إجماعًا، ومن تركها تكاسلًا كفر على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، والصلاة عبادة بدنية يحصل بها خضوع العبد لربه، وهي الصلة بين العبد وربه، وفيها انشراح الصدر وقرة العين، والانتهاء عن الفحشاء والمنكر، والركن الثالث: وإيتاء الزكاة: والزكاة في اللغة النماء، واصطلاحًا إخراج نصيب مقدر من مال مخصوص يصرف لطائفة معينة، وفرضت الزكاة مجملة في مكة، وبيّنت مقاديرها في المدينة في السنة الثانية، ومن جحد وجوبها كفر إجماعًا، ومن تركها بخلًا لم يكفر على قول جماهير أهل العلم، والزكاة عبادة مالية تحصل بها محبة الله لعبده، ونفع المسلمين، وتطهير النفس والمال، والركن الرابع: وصوم رمضان: والصوم في اللغة: الإمساك، وهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وقد فرض الصيام في السنة الثانية، ومن جحد وجوبه كفر، والصيام عبادة تركية تُكسر بها النفس، وتحصل بها تقوى الله، وتربي في النفس الإرادة، وتعودها على الصبر والتحمل، والركن الخامس: وحج بيت الله الحرام: والحج في اللغة القصد، وهو التعبد لله تعالى بقصد البيت الحرام لأداء مناسك الحج، وفرض الحج في السنة التاسعة على الصحيح، وحج النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة، ومن جحد وجوبه كفر، ومن تركه كسلًا فهو كافر كفرًا أصغر؛ لقول الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (97) ، والحج عبادة بدنية ومالية وتركية يحصل بها ظهور شعائر الدين ووحدة الأمة وتزكية النفوس، وأما الأدلة التفصيلية التي وعد بها المصنف في قوله: (معرفة دين الإسلام بالأدلة) ، فمنها ما يلي: فدليل الشهادة قوله تعالى: {شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} : فأشهد سبحانه نفسه، ثم ثنى بملائكة قدسه، ثم ثلث بأولى العلم من خلقه، فهي أعظم شهادة من أعظم شاهد لأعظم مشهود، ومعناها لا معبود بحق إلا الله: وهي مكونة من ركنين ثبت بهما إفراد الله تعالى بالعبادة، الركن الأول: النفي في قولك: {لا إله} : نافيًا جميع ما يعبد من دون الله، والركن الثاني: الإثبات في قولك: {إلا الله} مثبتًا العبادة لله وحده: فهي تقتضي نفي الشريك عن الله تعالى في كل ما هو من خصائصه سبحانه، فـ لا شريك له في عبادته كما أنه لا شريك له في ملكه؛ فاستدل المصنف بما تقرر في النفوس من توحيد الربوبية على إثبات توحيد الألوهية، وقد دل على تفسيرها بقولنا: لا معبود بحق إلا الله تفسير المطابقة لهذه الكلمة من القرآن الكريم، وإليك البيان: فأما تفسير الإله بالمعبود، فدلت عليه آيات كثيرة، وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون - إلا الذي فطرني: أي برأني وابتدأ خلقي، وهذا فيه التعليل لإفراد الله بالعبادة، فإنه سيهدين - وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} : والكلمة الباقية هي كلمة لا إله إلا الله بإجماع المفسرين، ففسر النفي في لا: بالبراءة، والإله: بالمعبود،"