الصفحة 14 من 26

أمر بها كما في قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} وقوله تعالى: {قل أعوذ برب الناس} ، والدليل أن صرفها لغير الله شرك: قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} سورة الجن (6) ، في سياق ذم من صرفها لغير الله، ودليل الاستغاثة: الاستغاثة هي طلب الإغاثة؛ أي الإنقاذ من الشدة والهلاك، والاستعاذة تكون قبل وقوع المكروه والاستغاثة تكون بعده؛ لذا قيل: الاستعاذة دفعٌ والاستغاثة رفعٌ، والدليل على أن الاستغاثة عبادة قوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم .. الآية} : فجاءت الآية في سياق الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم، وعلق عليها سبحانه الاستجابة، والدليل على أن صرفها لغير الله شرك: ما رواه الطبراني بسند فيه مقال:"إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله"، فحصرت الاستغاثة في الله، ودليل الذبح: الذبح هو إزهاق الروح وإراقة الدم بقطع الوديجين، والذبح عبادة في إهلاله بذكر الله تعالى، وعبادة إذا قُصد به القربة، والدليل على أن الذبح عبادة قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} سورة الكوثر (2) ؛ فأمر به فيكون عبادة، والدليل على أن صرفه لغير الله شرك: قوله تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي: أي ذبحي للقرابين؛ كما هو قول جمهور المفسرين، ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له .. الآية} ، فنهى سبحانه عن صرف الذبح لغيره، ومن السنة: (لعن الله من ذبح لغير الله) ؛ فذم سبحانه من صرف الذبح لغيره، ودليل النذر: النذر هو إلزام المكلف نفسه بما لا يجب عليه شرعًا تعظيمًا للمنذور، والنذر قسمان: الأول: النذر المعلق على شرط؛ كأن يقول: إن شفى الله مريضي تصدقت بعشرة آلاف، وهذا النذر مكروه، والثاني: النذر المطلق بلا شرط، كأن يقول: لله عليّ أن أصوم ثلاثة أيام، وهو نذرٌ محمود، والدليل على ذلك: قوله تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا} : أي منتشرًا فاشيًا عامًا بين الناس، فأثنى على من وفى بنذره، وقال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} سورة البقرة (270) ، فعلق تعالى عليه علمه وجزاءه، وقرنه بالنفقة فدل على أنه يحبه، وقال تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة آل عمران (35) ، فأثنى على من فعله، وقال: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} سورة مريم (26) ، فأمر به، والدليل على أن صرفه لغير الله شرك: حديث:"إن النذر نذران: فما كان لله فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء له، وعليه كفارة يمين"، رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحديث: ثابت بن الضحاك رضي الله عنه عند أبي داود قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا وفاء بنذر في معصية الله"، فنهى عن صرفه في معصية، وأعظم المعصية الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت