إلا بثلاثة أمور: محبة ما يرجوه، وخوفه من فواته، وسعيه في تحصيله بحسب الإمكان، وإلا فهو غرور وتمنٍ مذموم، والدليل على أن الرجاء عبادة: أن الله تعالى أثنى على من فعله كما في: قوله تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ، والدليل على أن صرفه لغير الله شرك: أن الله تعالى سمى صرفه لغيره شركًا، فقال سبحانه: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} سورة الكهف (110) ، ودليل التوكل: التوكل هو الاعتماد على الله تعالى في جلب المطلوب وزوال المكروه مع بذل الأسباب المشروعة، والتوكل عبادة قلبية تجمع شيئين: تقويض الأمر إلى الله وعدم رؤية السبب بعد فعله، والدليل على أن التوكل عبادة: أن الله تعالى أمر به وعلق عليه الإيمان والكفاية؛ كما في: قوله تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} ، وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ؛ أي كافيه، والدليل على أن صرفه لغير الله شرك: أن الله تعالى خص به نفسه كما في قوله تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} سورة المائدة (23) ، فقدم الجار ولفظ الجلالة ليدل على الحصر والاختصاص، ودليل الرغبة: الرغبة هي محبة الوصول إلى الشيء المحبوب؛ ومنها الابتهال والتضرع، والرغبة السعة في الشيء، فصلاة الرغبة ودعاء الرغبة ما كان بكثرة وإطالة، والرهبة: الرهبة هي الخوف المثمر للهرب؛ فهي خوف مقرون بعمل، والرغبة هي الصدق في الرجاء والرهبة هي الصدق في الخوف، والخشوع: قال ابن عثيمين رحمه الله: الخشوع هو الذل والتطامن لعظمة الله بحيث يستسلم لقضائه الكوني والشرعي، والخشوع يكون في القلب والبصر والصوت، والدليل على أنها الرغبة والرهبة والخشوع عبادات أن الله تعالى أثنى على من فعلها، وجاء في سياق ثنائه على أنبيائه قوله تعالى: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} ، وصرفها لغير الله شرك؛ دل على ذلك أن الله تعالى حصر الرغبة إليه، فقال تعالى: {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} سورة الشرح (8) ؛ فقدم ما حقه التأخير، وحصر الرهبة فيه، فقال سبحانه: {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} سورة النحل (51) ، وحصر الخشوع له فقال سبحانه: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} سورة الأنبياء (90) ، ودليل الخشية: الخشية هي الخوف المبني على العلم بعظمة من يخشاه وكمال سلطانه، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} سورة فاطر (28) ، والدليل على أن الخشية عبادة وأن صرفها لغير الله تعالى شرك: قوله تعالى: {فلا تخشوهم واخشوني .. الآية} : فأمر بها، ونهى عن صرفها لغيره سبحانه، ودليل الإنابة: الإنابة هي رجوع القلب عمن سوى الله وتعلق القلب بالله وحده، والإنابة هي الرجوع إلى الله في الملمات والمكروهات، وأما الرغبة فهي الرجوع إلى الله في المحبوبات، والدليل على أن الإنابة عبادة أن الله أمر بها كما في قوله تعالى: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له .. الآية} ، والدليل على أن صرفها لغير الله شرك قوله تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} سورة الشورى (10) ؛ فقدم ما حقه التأخير ليدل على اختصاص الله تعالى بالإنابة، ودليل الاستعانة: الاستعانة طلب العون، والدليل على أن الاستعانة عبادة وأن صرفها لغير الله شرك: أن الله تعالى ذكرها في سياق مدح فيه أهلها، وخصه نفسه بها، في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} : فتقديم إياك وحقها التأخير دليل الحصر، وهذه الآية إليها يرجع الدين كله، وهي من كلمتين: الأولى: تبرؤ من الشرك، والثانية: تبرؤ من الحول والقوة، وفي الحديث: (إذا استعنت فاستعن بالله) : فعُلقت الاستعانة بالله وحده، ودليل الاستعاذة: الاستعاذة طلب العوذ، والإعاذة هي الحماية من المكروه، فحقيقة الاستعاذة الالتجاء والاعتصام والتحرز والهرب من الشيء تخافه إلى من يعصمك منه، والدليل على أن الاستعاذة عبادة: أن الله تعالى