الصفحة 7 من 26

والدليل العقلي أن العباد يحتاجون الرسل ليعبدوا الله بما يحب ويرضى ولتقوم عليهم الحجة، كما قال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} سورة النساء (165) .

فمن أطاعه دخل الجنة: الطاعة هي موافقة المراد؛ فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور، فمن وافق أمر الله وأمر رسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله دخل الجنة منزل المتقين، قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} سورة النساء (13) .

ومن عصاه دخل النار: المعصية المخالفة لأمر الله ورسوله، والنار مثوى المجرمين، والدليل قوله تعالى: {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدًا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا - فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلا} : أي ثقيلًا شديدًا، نقله الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما، والدليل على ذلك من السنة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى"، رواه البخاري.

الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته: الشرك هو صرف العبادة لغير الله أيًا كان لا ملك مقرب: والملائكة هم أشرف العالم العلوي، ولا نبي مرسل: والأنبياء هم أشرف العالم الأرضي، ومع ذلك لا يحل أن يشركوا مع الله تعالى في عبادته، والدليل قوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} : وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه مسلم:"إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا .."، وهذا الدليل في النهي العام عن صرف العبادة لغير الله تعالى، والدليل الخاص على عدم جواز صرف العبادة للملائكة المقربين قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} سورة سبأ (40 - 41) ، والدليل الخاص على عدم جواز صرف العبادة للرسل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} سورة آل عمران (79) .

الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب: الموالاة هي المحبة والنصرة، وضدها المحادة وهي المجانبة والمباغضة والمعاداة، وقضية الولاء للمؤمنين والبراء من المشركين أصلٌ عظيم من أصول الدين، وقد دل على وجوبه الدليل السمعي والعقلي، فأما الدليل السمعي فقوله تعالى: والدليل قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه: أي أيدهم بنصر منه؛ بالحجج العلمية وبالغلبة القتالية، وسمى الله تعالى نصره روحًا؛ لأنه به أحيا قلوبهم، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} : المفلحون هم من اتصفوا بالفلاح، والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:"وفيه سرٌ بديع؛ وهو أنهم لما أسخطوا الأقارب والعشائر في الله عوضهم الله بالرضا عنهم، وأرضاهم عنه؛ بما أعطاهم من النعيم المقيم والفوز العظيم والفضل العميم"، وأما الدليل العقلي فإنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئًا هو عدوٌ لمحبوبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت