الصفحة 18 من 26

والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} : أي دين الملة القويمة المستقيمة، وقد فسرت الآية التوحيد: بعبادة الله، وإخلاص الدين له، والميل عن الشرك وأهله إلى الحق وأهله، ودليل الصيام قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} : أي تتقون الشرك والبدع والمعاصي وسيء الأخلاق، ودليل الحج قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} : فجعل تعالى ترك الحج كفرًا أي كفرًا أصغر، وليعلم أن فعل الطاعات من لوازم التوحيد، وتركها من نواقص التوحيد.

المرتبة الثانية: الإيمان: والإيمان في اللغة: الإقرار، مأخوذ من الأمن، فهو من الأمور الباطنة التي يؤتمن عليها، والإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان، وهو بضع وسبعون شعبة: البضع من ثلاثة إلى تسعة، والشعبة هي الطائفة من الشيء والقطعة منه، فأعلاها قول لا إله إلا الله: أي يقولها ملتزمًا بما دلت عليه، وهذا مثال للإيمان الذي يكون قولًا باللسان، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق: أي إزالته، وهذا مثال للإيمان الذي يكون فعلًا بالجوارح، والحياء شعبة من الإيمان: الحياء عمل قلبي يحمل المرء على فعل ما يجمل ويزين، ويمنعه من فعل ما يدنس ويشين، وهذا مثال للإيمان الذي يكون اعتقادًا وعملًا بالقلب، وهذا من باب التمثيل، وإلا فكل خصلة من خصال الخير هي من شعب الإيمان، وأركانه ستة: سبق أنها بالمعنى العام بضع وسبعون شعبة، وبالمعنى الخاص (أي إذا اقترن الإيمان بالإسلام) فهي ستة أركان، يبطل الإيمان إذا بطل أي ركن منها، الأول: أن تؤمن بالله: والإيمان بالله على قسمين: إيمان مجمل وإيمان مفصل، فمن أنكر الإيمان المجمل كفر، وأما الإيمان المفصل فإنما يكون بحسب العلم، ومن أنكر الإيمان المفصل عُرف بالنصوص الشرعية؛ والإيمان المجمل بالله: يتحقق بالإيمان بأربعة أشياء: الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والإيمان المفصل هو الإيمان بكل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة من الخبر عن الله تعالى والعمل بما تقتضيه هذه الأخبار، ومن ثمرات الإيمان بالله: تحقيق توحيد الله، وكمال محبة الله تعالى وتعظيمه بمقتضى أسمائه وصفاته، وتحقيق عبادته بفعل ما أمر وترك ما نهى، والركن الثاني: وملائكته: والملائكة جنس من الخلق مكرّمون، خلقهم الله من نور، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والإيمان بالملائكة على قسمين: إيمان مجمل، وهو الإيمان بوجودهم وأنهم خلقٌ خلقهم الله وسخرهم فيما يشاء، وإيمان مفصل وهو الإيمان بكل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة من الخبر عن ملائكة الله؛ عن أسمائهم وصفاتهم وأعمالهم وعدد من ذكر منهم، والعمل بما تقتضيه هذه الأخبار، ومن ثمرات الإيمان بالملائكة: العلم بعظمة الله تعالى، ومحبة الملائكة لشرف عبادتهم وطاعتهم لربهم، والركن الثالث: وكتبه: والإيمان بالكتب على قسمين: إيمان مجمل: وهو الإيمان بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبًا أحكامها الحق وأخبارها الصدق، وإيمان مفصل وهو الإيمان بكل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة من الخبر عن كتب الله وأسمائها وما صح من أخبارها والعمل بما لم ينسخ من أحكامها؛ وهي أحكام القرآن الكريم، فهو خاتمتها والمهيمن عليها الناسخ لما سبق، ومن ثمرات الإيمان بكتب الله: العلم بواسع رحمة الله في إنزاله هذه الكتب على رسله ليعلموها عباده، والعلم بعظيم حكمة الله في شرائعه حيث شرّع لكل قومٍ ما يناسبهم، والركن الرابع: ورسله: والإيمان بالرسل على قسمين: إيمان مجمل: وهو الإيمان بأن الله أرسل رسلًا صادقين يدعون الناس لعبادة الله وحده؛ فأدوا الأمانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت