وبلغوا الدين، وإيمان مفصل وهو الإيمان بكل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة من الخبر عن رسل الله تعالى وعن أسمائهم وبراهينهم ومراتبهم وقصصهم مع أقوامهم، والعمل بما تقتضيه هذه الأخبار من اقتداء بهم وعملًا بهدي خاتمهم وسيدهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثمرات الإيمان بالرسل: العلم برحمة الله بالناس إذ بعث فيهم رسلًا منهم يعلمونهم دينهم، ومحبة الرسل والثناء عليهم والاقتداء بهم، والركن الخامس: واليوم الآخر: اليوم الآخر هو كل ما يكون بعد الموت، والإيمان باليوم الآخر على قسمين: إيمان مجمل: وهو الإيمان بأن الناس بعد موتهم يبعثون ويحاسبون على أعمالهم، وإيمان مفصل وهو الإيمان بكل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة من الخبر عما يكون بعد الموت: من الحياة البرزخية؛ كفتنة القبر وعذابه أو نعيمه، والحياة في المحشر وما يكون في عرصات يوم القيامة؛ كالحوض والحساب والموازيين والشفاعة والصراط، والحياة في دار الجزاء إما الجنة وإما النار، وأضاف بعض أهل العلم رابعًا وهو الإيمان بأشراط الساعة وعلاماتها، والعمل بما تقتضيه هذه الأخبار، ومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر: الرغبة في طاعة الله والرهبة من معصيته، وتسلية المؤمن عما يفوته من أمر الدنيا الزائلة، والركن السادس: وتؤمن بالقدر خيره وشره: القدر: هو حكم الله الكوني، والإيمان بالقدر على قسمين: إيمان مجمل: وهو الإيمان بأن كل ما يقع قد علمه الله وخلقه وقدره ولا يخرج شيء عن تقدير الله تعالى ومشيئته، وإيمان مفصل: وهو الإيمان بكل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة الصحيحة من الخبر عن مراتب القدر الأربعة: علم الله المحيط، وكتابته السابقة، ومشيئته النافذة، وقدرته الشاملة، والعمل بما تقتضيه هذه الأخبار، ومن ثمرات الإيمان بالقدر: تفويض الأمور إلى الله وعدم الركون للأسباب، والرضا بما قد يصيب العبد من أقدار الله؛ فيطمئن أنها ما حدثت إلا لحكم عظيمة أرادها الله سبحانه، والدليل على هذه الأركان الستة: من القرآن الكريم، وستأتي أدلتها من السنة: قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} ، ودليل القدر قوله تعالى: {إنا كل شئ خلقناه بقدر} : أي كل ما خلقناه فهو مقدور لله مكتوب في اللوح المحفوظ.
المرتبة الثالثة: من مراتب الدين: الإحسان، والإحسان لغة: الإتقان والإجادة، واصطلاحًا له معنيان: المعنى العام يشمل الإحسان في عبادة الخالق والإحسان في حقوق الخلق، والمعنى الخاص للإحسان يُعرف بمعرفة ركنه، فهو ركن واحد وهو: أن تعبد الله كأنك تراه: هذه هي المرتبة الأولى: وهي مرتبة الاستحضار، وهي أعلى من التي تليها، فإن لم تكن تراه فإنه يراك: وهذه هي المرتبة الثانية: وهي مرتبة الإطلاع، والدليل قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} ، فعلق الله على هذه المرتبة معيته، وهي معية كفاية وهداية وتسديد، وهذه الآية دليل على المرتبة الأولى من مرتبتي الإحسان: أن يستحضر معية الله له، وقوله: {وتوكل على العزيز الرحيم - الذي يراك حين تقوم - وتقلبك في الساجدين - إنه هو السميع العليم} ؛ فأمر تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما يحقق به مرتبة الإحسان، وقوله: {وما تكون في شأن: فتعم جميع الأحوال، وما تتلو منه من قرآن: فتعم جميع الأقوال، ولا تعملون من عمل: فتعم جميع الأعمال، إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه: أي تأخذون في ذلك الشيء .. الآية} : وفي هذه الآية والتي قبلها دليل المرتبة الثانية من مرتبتي الإحسان: أن يستحضر مراقبة الله له، والدليل من السنة حديث جبرائيل المشهور عن عمر رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر