وفي (( مسندِ الإمامِ أحمدَ بن حنبل ) ): في (مسندِ عبدِ الله بن عمرو) : حدَّثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن اسحاق، حدَّثني أبو عبيدةَ بن محمَّدٍ بن عمّار بن ياسر، عن مِقْسم مولى عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن نوفلٍ قال: خرجتُ أنا وتليدُ بن كلابِ اللَّيثيّ حتى أتينا عبدَ اللهِ بن عمرو بن العاص، وهو يطوفُ بالبيتِ معلِّقًا نعلَيْه بيده، فقلنا: هل حضرتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ حين تكلَّمه التَّميميُّ يوم حُنَين، فقال: نعم (1) ، الحديثُ بطوله.
وقال الحافظُ ابن حجرٍ العَسْقَلانِيُّ في (( الإصابة في أحوالِ الصَّحابة ) ): كذلكَ رواهُ الطَّبَرَانِيُّ أيضًا في (( المعجم الكبير ) )في (مسندِ عبدِ الله) .
وقد بيَّنَ أنَّ مِقْسمًا أخذَ هذا الحديثَ مشافهةً عن عبدِ اللهِ بن عمرو (2) وليس في السِّياقِ ما يقتضي أن يكون لتليد صحبة، ولا له فيه رواية، فمَن ذكرَ تليدَ من الصَّحابةِ فقد صحَّفَ وغلط. انتهى كلامه (3) .
تتمة:
(1) وتمامه الحديث في (( مسند أحمد ) ) (2: 219) : قال: نعم أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعطي الناس، قال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أجل فكيف رأيت) قال: لم أرك عدلت، قال فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ثم قال: (ويحك إن لم يكن العدلُ عندي فعند مَن يكون) فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا نقتله، قال: (لا دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا يوجد شيء، ثم في الفوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم) ، ينظر: (( مجمع الزوائد ) ) (2: 268) ، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
(2) في الأصل: عمر، والمثبت من (( الإصابة ) ).
(3) أي ابن حجر العسقلاني رحمه الله من (( الإصابة في أحوال الصحاية ) ) (1: 380) .