الصفحة 89 من 249

يجوزُ الطَّوافُ في النَّعلِ بشرطِ أن يكون طاهرًا، فإنه لمَّا جازَ (1) دخولُ المسجدِ والصَّلاةُ في النِّعال، فالطَّوافُ الذي دون الصَّلاةِ يجوزُ فيها بالطَّريقِ الأولى.

وقد روى الحافظُ ابن عَسَاكرَ عن الشَّيخِ أبي طاهرٍ إسماعيل بن ظفر بن حمد المقدسيّ، عن أحمدَ بن محمَّدٍ بن عبدِ اللهِ اللّبان، عن الحسنِ بن أحمدَ بن الحسن، عن أحمدَ بن عبدِ الله بن إسحاقَ الحافظ، عن عبدِ الله بن جعفرَ بن أحمدَ بن فارس، عن يونسَ بن حبيبٍ بن عبدِ القادر، عن سليمانَ بن داود، عن عمرَ بن قيس، عن عاصمٍ بن عبيدِ الله، عن عبدِ الله بن عامرٍ بن ربيعةَ عن أبيه قال: (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ في الطَّوافِ فَانْقَطَعَ شَسْعٌ لَه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله؛ نَاوِلْنِي أُصْلِحَه، فَقَالَ: هَذِهِ أَثِرَة، وَلاَ أُحِبُّ الأَثِرَة) .

قال المقرئ في (( فتحِ المتعال ) ): الشِّسِع، بالكسر: هو القِبال، ويقال: الشِّسِع بكسرتَيْن وشَسَعَ النَّعلُ شَسْعًَا، وأَشْسَعَها وشَسَّعَها: جعلَ لها شَسْعًَا، وجمعُهُ شُسُوع. كذا في (( القاموس ) ) (2) .

والأَثرةُ بفتحِ الهمزةِ بعدها ثاءٌ مثلَّثة: اسمٌ من أثرَ يؤثر؛ إذا اختار، والأثرة: الانفرادُ بالشَّيءِ، فكأنه صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّمَ كرهَ أن ينفردَ واحدٌ بإصلاحِ نعلِه، كرهَ ذلك لتواضُعِه، وعدمِ ترفُّعِهِ على مَن يصحبُه. انتهى.

قلت: التَّفصيلُ في هذا البابِ كالتَّفصيلِ في بابِ دخولِ المسجدِ والصَّلاةِ مُتنعلًا، فتذكَّره (3) .

(1) ذكر في (( الإحياء ) ) (1: 287) ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من طاف أسبوعًا حافيًا حاسرًا كان كعتق رقبة) الحديث، قال العراقي في (( تخريج أحاديثه ) ) (1: 287) : لم أجده هكذا. [ينظر: (( تخريج أحاديث الإحياء ) ) (2: 630) ] . منه رحمه الله.

(2) القاموس المحيط )) (3: 46) .

(3) ص 48).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت