الصفحة 99 من 249

وأخرجَ الحاكم في (( المستدرك ) )عن ابنِ عبَّاس: إنَّ الشُّرَّابَ كانوا يُضربونَ على عهدِ رسولِ اللهِ بالأيدي والنِّعالِ والعصي، حتى توفِّيَ فكان أبو بكرَ يجلدُهُم أربعينَ حتى توفِّيَ إلى أن قال عمر: ماذا ترون؟ فقال عليٌّ رضيَ الله عنه: إذا شرب ... الخ (1) .

وروى مسلمٌ عن أنسٍ قال: أتيَ برجلٍ شربَ الخمرَ عند رسولِ الله فضربَهُ بجريدتَيْن نحوَ الأربعين، وفعلَهُ أبو بكر، وعمرُ استشارَ النَّاس، فقال ابنُ عوف: أَخَفُّ الحدود ثمانون (2) .

فهذه الأحاديثُ تفيدُ أنه لم يكن مقدارٌ معيَّنٌ في زمنِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، ثمَّ قدَّرَهُ أبو بكرٍ بأربعين، ثمَّ اتَّفقوا على ثمانين. انتهى كلامه ملتقطًا (3) .

وفي (( البناية ) ): بقولنا: قال مالكٌ وأحمد في (4) روايةٍ عنه، واختارها ابنُ المُنْذِر (5) أربعون، فلو ضربَ قريبًا من ذلك بأطرافِ الثِّيابِ والنِّعالِ كفى على أصحِّ الوجهَيْن، ولو رأى الإمامُ أن يجلدَهُ ثمانينَ جازَ على الأظهرِ عنده. انتهى (6) .

-فصل -

في البيع

-مسألة -

يجوزُ الاستصناعُ في النِّعالِ للتَّعارف، والقياسُ يقتضي عدمَ جوازِ الاستصناعِ مطلقًا إلاَّ أنا جوَّزناهُ للتَّعامل.

وصورتُه: يقولُ لصانع: اصنعْ شيئًا كذا صورتُه، كذا قدرُه، وكذا بكذا درهمًا، ويسلِّمُ إليه جميعَ الدِّراهمِ أو بعضَها، أو لم يسلِّمْ إليه من غير تعيين الأجل، فإن عيَّنَ الأجلَ فهو مسلم.

(1) سبق تخريجه (ص 105) .

(2) في (( صحيح مسلم ) ) (3: 1330) .

(3) أي ابن الهمام من (( فتح القدير ) ) (5: 311) .

(4) في الأصل: وفي.

(5) وهو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوريّ، أبو بكر، من مؤلفاته: (( الأوسط في السنن والإجماع والإختلاف ) )، و (( الإشراف على مذاهب أهل العلم ) )، و (( الإجماع ) (242 - 319 هـ) . ينظر: (( مرآة الجنان ) ) (2: 261 - 262) ، (( طبقات المفسرين ) ) (2: 50 - 51) ، (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 197) .

(6) من (( البناية ) ) (5: 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت