وفي (( فتحِ القدير ) ): حدُّ الخمرِ والسُّكرِ من غيرها ثمانونَ سوطًا، وهو قولُ مالكٍ (1) وأحمد، وفي روايةٍ عن أحمد (2) ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ (3)
أربعون، واستدلَّ المصنِّفُ على تعيينِ الثَّمانينَ بالإجماعِ من الصَّحابة.
وروى البخاريُّ من حديثِ السَّائبِ بن يزيد، قال: كُنَّا نأتي بالشَّاربِ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ وأبي (4) بكر، وصدرٍ من عهدِ عمرَ فنقومُ إليهِ بأيدينا ونعالِنا وأرديتنا حتى كان آخرُ أمرِ عمرَ فجلدَ ثمانين (5) .
وأخرجَ مسلمٌ عن أنسِ بن مالك: إنَّ النَّبيَّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ جلدَ في الخمرِ بالجريدِ والنِّعال، ثمَّ جلدَ أبو بكرٍ أربعين، فلمَّا كان عمرُ قال: ما ترونَ في جلدِ الخمر؟ فقال عبد الرَّحمنِ بن عوف: أرى أن نجعلَهُ ثمانين، فجعلَهُ عمرُ ثمانين (6) .
وفي (( الموطّأ ) ): إنَّ عمرَ استشارَ في الخمر، فقال له عليٌّ رضيَ اللهُ عنه: نرى أن نجلدَهُ ثمانين، فإنه إذا شربَ سَكِر، وإذا سَكِر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون (7) .
ولا مانعَ من كون كلٍّ من ابن عوفٍ وعليٍّ أشارَ بذلك.
(1) ينظر: (( التاج والإكليل ) ) (8: 434) ، و (( مواهب الجليل ) ) (6: 318) ، و (( شرح مختصر خليل ) )للخرشي (8: 119) ، وغيرهم.
(2) ينظر: (( المغني ) ) (9: 7341) ، و (( الإنصاف ) ) (10: 230) ، و (( كشاف القناع ) ) (6: 118) ، وغيرهم.
(3) ينظر: (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) ) (4: 205) ، و (( تحفة المحتاج ) ) (9: 172) ، و (( مغني المحتاج ) ) (5: 463) .
(4) وقع في الأصل: أبو، والمثبت من (( البخاري ) ).
(5) في (( صحيح البخاري ) ) (6: 2488) .
(6) في (( صحيح مسلم ) ) (3: 1331) .
(7) في (( الموطأ ) ) (2: 842) .