فروى أبو الشَّيخ، والحاكمُ وصحَّحَه، وابنُ مَرْدُويَة عن ابنِ عبَّاس: إنَّ الشُّرَّابَ كانوا يضربونَ على عهدِ رسولِ اللهِ بالأيدي والنِّعالِ حتى توفِّي، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدًَّا فتوخَّى نحو ما كان يضربونَ في العهدِ الأوَّل، فكان يجلدُهُم أربعين حتى توفِّي، ثمَّ كان عمرُ فجلدَهُم كذلك أربعين، حتى أُتي برجلٍ من المهاجرينَ الأوَّلينَ قد شربَ الخمرَ فأُمِرَ به أن يجلد، فقال: لمَ تجلدُني؟ بيني وبينكَ كتابُ الله، فإنه تعالى قال: { لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا } (1) ،
فإنَّا من الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات، ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا، شهدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ بدرًا وأحدَ والخندق، فقال ابن عبَّاس: نزلت عذرًا للماضين، وحجَّةً على الباقين، فقال عمر: فماذا ترون؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: نرى أنه إذا شربَ سكر، وإذا سكرَ هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانونَ جلدة، فأمرَ عمرُ رضيَ الله عنه فجلدَ ثمانين (2) .
وروى عبدُ الرَّزاقِ عن عمرو بن دينارِ مرفوعًا: (مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَحَدُّوه، فَإِنْ شَرِبَ الثَّانِيَةَ فَحَدُّوه، فَإِنْ شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَحَدُّوه، فَإِنْ شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاقْتُلُوه) (3) .
قال: فأتي بابنِ النّعيمان قد شربَ فضربَ بالنِّعالِ والأيدي، ثمَّ أتيَ به الثَّانيةَ فكذلك، ثمَّ أتي به الثَّالثةَ فكذلك، ثمَّ أتي به الرَّابعة فحدَّ ووضعَ القتل (4) .
(1) من سورة المائدة، الآية (93) .
(2) في (( مستدرك الحاكم ) ) (4: 417) ، و (( سنن البيهقي الكبير ) ) (8: 320) ، وغيرها.
(3) في (( المستدرك ) ) (4: 414) ، و (( مسند أحمد ) ) (2: 214) ، و (( مجمع الزوائد ) ) (6: 278) .
(4) في (( مصنف عبد الرزاق ) ) (9: 247) .