الصفحة 86 من 249

فإن قلت: قال عطاء (1) : في قطعِهما إفساد، واللهُ لا يحبُّ المفسدين.

قلت: قد ثبتَ الأمرُ من الشَّارع، فأينَ الحكمُ بالإفساد. انتهى كلامه (2) .

وفي (( البحرِ الرَّائق ) ): لم أرَ حكمَ ما إذا كان قادرًا على النَّعلَيْن، فهل له أن يقطعَ الخُفَّينِ أسفلَ من الكعبَين.

والظَّاهرُ من الحديثِ وكلامِهم أنه لا يجوز، يعني لا يحلُّ لما فيه من إتلافِ المالِ بغيرِ ضرورة. انتهى (3) .

قلت: قد صرَّحَ العَيْنِيُّ في (( شرحِ الهداية ) )بجوازِهِ حيث قال: وإن وجدَ النَّعلَيْن فَلَبِسَ الخُفَّيْن مقطوعيَن لا شيءَ عليه عندنا، وعند مالك (4) يفدي، وكذا عند أحمد (5) ، وللشَّافعيِّ قولان (6) . انتهى (7) .

وما قال (8) من أنَّ الظَّاهرَ من الحديثِ أنه لا يحلُّ ذلك فغيرُ مستقيمٍ على قواعدِ أصحابِنا، فإنَّ تعليقَ الشَّيءِ بالشَّرطِ لا يقتضي نفيَ المشروطِ عندَ عدمِهِ في الأحكامِ كما هو مبسوطٌ في علمِ الأصول (9) ؛ فقولُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (فَإِنَّ لَمْ يَجِدْ النَّعلَيْن... آه) (10) لا تقتضي عدمَ حلِّ لُبْسِ الخُفَّينِ عند القدرةِ عليهما، إلا أن يدلَّ دليلٌ آخرَ عليه، ولم يوجد.

(1) وهو عطاء بن أبي رَبَاح أسلم بن صفوان مولى بني فِهْر المَكِّيّ، أبو محمد، من أجلَّة فقهاء التابعين، (27-114هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (3: 261-263) ، (( العبر ) ) (1: 141-142) .

(2) البناية في شرح الهداية )) (3: 478) .

(3) من (( البحر الرائق ) ) (2: 349) .

(4) ينظر: (( المنتقى شرح الموطأ ) ) (2: 197) ، و (( طرح التثريب ) ) (5: 53) ، وغيرهما.

(5) ينظر: (( مطالب أولي النهى ) ) (2: 305) ، و (( شرح منتهى الإرادات ) ) (1: 529) ، وينظر: (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (2: 154) .

(6) ينظر: (( المجموع شرح المهذب ) ) (7: 286) .

(7) من (( البناية في شرح الهداية ) ) (3: 479) .

(8) أي ابن نجيم في (( البحر الرائق ) ).

(9) ينظر: (( أصول البزدوي ) ) (2: 272) .

(10) سبق تخريجه (ص90) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت