وإن أطالَهُ تقرُّبًا فلا بأسَ به، ألا ترى إلى أنَّ الإمامَ يطيلُ الرَّكعةَ الأولى على الثَّانيةِ في الفجر؛ لإدراكِ القومِ الرَّكعة. انتهى.
وفي (( البحر الرَّائق ) ): ذكرَ في (( الذَّخيرة ) )و (( البدائع ) ) (1) : قال أبو يوسف: سألتُ أبا حنيفةَ عن ذلك، فقال: أخشى عليه أمرًا عظيمًا، يعني الشِّرك.
وقد وَهِمَ بعضُهُم في كلامِ الإمامِ فاعتقدَ أنه يصيرُ المنتظرُ مباحَ الدَّمِ فأفتى به، وهكذا ظنَّ صاحبُ (( منيةِ المصلِّي ) )فقال: يخشى عليه الكفر، ولا يكفر (2) .
وكلُّ منهما (3) غلط، ولم يردْهُ الإمام، بل أرادَ أنه يخافُ عليه الشِّركُ في عملِهِ الذي هو الرِّياء، ونُقِلَ عنه أنه لا بأسَ به، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ في القديم (4) ، وقد نهى اللهُ عن الإشراكِ في العملِ لقولِهِ تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (5) .
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع )) (1: 210) لأبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، علاء الدين، ملك العلماء، (( البدائع ) )هو شرحٌ لـ (( تحفة الفقهاء ) )، فلمَّا ألَّفه عرضه على شيخه ازداد به فرحًا وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا في عصره: شرح (( تحفته ) )، وزوجه ابنته. ومن مؤلفاته: (( الكتاب الجليل ) )، و (( السلطان المبين ) )، (ت 587 هـ) . ينظر: (( تاج التراجم ) ) (ص 328) ، (( طبقات طاشكبرى زاده ) ) (ص 101 - 102) ، (( الفوائد ) ) (ص 91) .
(2) انتهى من (( منية المصلي ) ) (ص 89) .
(3) أي الشرك، وخشية الكفر.
(4) ينظر: (( الأم ) ) (1: 135 - 136) .
(5) من سورة الكهف، الآية (110) .