ذكرَ النَّسَفِيُّ في (( كشفِ الأسرار ) ) (1) وغيرُهُ (2) من الأصوليِّين: إنَّ فعلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم ليس بموجب، أخذًا من حديثِ خَلْعِ النِّعال، فإنَّه لو كان فعلُهُ موجبًا لما أنكرَ عليهم.
وأوردَ عليه ابنُ ملكٍ (3) في (( شرحِ المنار ) ): بأنَّ الإنكارَ لم يكن للمتابعة، بل لأنَّ خلعَ النِّعالِ كان مخصوصًا به، فإنه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ علَّلَ الإنكارَ بإخبارِ جبريل. انتهى (4) .
وأنت تعلم ما فيه، فإنَّ كونَ خلعِ النِّعالِ مخصوصًا به إنّما علمَ بإخبارِه، ولم يكن للصَّحابةِ علمٌ به قبل ذلك، وهم إنما خلعُوا نعالَهم متابعة، فلو كان نفسُ فعلِهِ موجبًا لما سألهم بقوله: ما حملَكَم على إلقاءِ النِّعال، واكتفى بمجرَّدِ ذكرِ الخصوصيَّة.
(1) كشف الأسرار شرح المنار )) (1: 36) .
(2) ينظر: (( كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ) ) (3: 203) ، و (( نور الأنوار ) ) (1: 36) ، و (( شرح ابن العيني ) ) (ص 26) .
(3) وهو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الكِرْمَانِيّ، المعروفِ بابن مَلَك، وفرشتا: الملك، قال الكفوي: كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العلوم، وأحد المبرزين في عويصات العلوم، وله القبول التام عند الخاص والعام. ومن مؤلفاته: (( شرح الوقاية ) )، و (( شرح المجمع ) )، و (( مبارق الأزهار فِي شرح مشارق الأنوار ) )، (ت 801 هـ) . ينظر: (( الضوء اللامع ) ) (4: 329) ، (( الفوائد ) ) (ص 181) ، (( دفع الغواية ) ) (ص 6) .
(4) من (( شرح المنار ) )لابن ملك (ص 26) .