قلت: يحتملُ أن يكونَ الحظرُ مع النَّجاسةِ تركَ في ذلك الوقت، ويحتملُ أن يكونَ أقلَّ من درهم. كذا في (( المبسوط ) ) (1) ، و (( الأسرار ) ) (2) . انتهى (3) .
وفي (( فتحِ المتعال ) ): قال بعضُ الشَّافعيَّة (4) : المرادُ بالقذر: الدَّمُ اليسيرُ المعفوُّ عنه، وإنّما فعلَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّمَ تَنَزُّهًا عن النَّجاسةِ وإن كان معفوًَّا عنها.
وقال بعضُ متأخِّري المالكيَّة: لا مانعَ من حملِهِ على الكثير، ويكون حجَّةً لقول سَحْنُونَ (5) وجماعة: إنَّ ذاكرَ النَّجاسةِ إن أمكنَهُ النَّزعُ نَزَعَ وتمادى على صلاته. انتهى.
فائدة:
(1) ينظر: (( المبسوط ) ) (1: 83 - 88) .
(2) الأسرار في الأصول والفروع )) لعبيد الله بن عمر بن عيسى الدَّبوسِيّ الحَنَفيّ، أبو زيد، نسبةً إلى دَبُوسة وهي بليدةٌ بين بُخارا وسَمَرْقَند، قال الذهبي: كان أحد من يضرب المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شيخ تلك الديار. من مؤلفاته: (( تقويم الأدلة ) )، و (( النظم في الفتاوى ) )، و (( شرح الجامع الكبير ) )، و (( تأسيس النظر في اختلاف الأئمة ) ) (( ت 430 هـ) . ينظر: (( وفيات ) ) (3: 48) ، (( النجوم الزاهرة ) ) (5: 76 - 77) ، (( هدية العارفين ) ) (5: 648) .
(3) من (( البناية في شرح الهداية ) )للعيني (1: 717 - 718) .
(4) مثل الرملي في (( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ) ) (2: 35) .
(5) وهو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، الملقب بسَحْنون، انتهت إليه رئاسة العلم في المغرب، له: (( المدونة ) )، (160 - 240 هـ) . ينظر: (( العبر ) ) (1: 432 - 433) ، و (( الأعلام ) ) (4: 129) .