ووردَ في بعضِ الرِّواياتِ أنَّ جبريلَ أخبرني: (إِنَّ فِيهمَا دَمَ حَلَمَة) (1) ؛ وهو بفتحاتٍ: صغار القِرْدان وعظيمه (2) من الأضداد، كما في (( القاموس ) ) (3) .
وهو نصٌّ في أنَّ تلك النَّجاسةِ كانت قليلة.
قال شيخُ الإسلامِ العَيْنِيّ في (( شرحِ الهداية ) ): وجهُ الاستدلالِ بهذا الحديثِ على طهارةِ الخُفِّ بالدَّلكِ ظاهر.
فإن قلت: الحديثُ مطلق، فلمَ قيَّدَهُ أبو حنيفةَ بالنَّجاسةَ التي لها جِرْم.
قلت: التي لا جِرْمَ لها خرجت بالتَّعليل، وهو قولُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (فَإِنَّ التُّرَابَ لَهَا طَهُور) (4) : أي مزيلٌ لنجاستِه، ونحن نعلمُ يقينًا أنَّ النَّعلَ والخُفَّ إذا شربَ البولَ والخمرَ لا يزيلُهُ المسح، ولا يخرجُهُ من أجزاءِ الجلد، فكان الحديثُ مصروفًا إلى الأذى الذي يقبلُ (5) الإزالةَ بالمسح.
فإن قلت: لعلَّ الأذى المذكور في الحديثِ يكون طينًا.
قلت: الأذى في لسانِ الشَّرعِ يحملُ على النَّجاسة.
فإن قلت: حديثُ أبي سعيدٍ (6) ساقطُ العبرة؛ لأنه لو كان هناك نجاسةٌ لاستقبلَ الصَّلاة.
(1) في (( سنن الدارقطني ) ) (1: 399) .
(2) وقع في الأصل: عظمه، والمثبت من (( القاموس ) ).
(3) القاموس المحيط )) (4: 101) .
(4) سبق تخريجه (ص 28) .
(5) في الأصل: يقيل.
(6) أي الحديث السابق ذكره.