وفي (( الكافي ) ) (1) : الفتوى على أنه يطهرُ لو مسحَهُ بالأرضِ بحيثُ لم يبقَ أثرُ النَّجاسة، وعلمَ منهُ أنَّ المسحَ لا يطهرُ ما لم يذهبْ أثرُ النَّجاسة.
ثمَّ اعلم أنا قد قدَّمنا أنَّ الطَّهارةَ بالمسحِ مختصٌّ بالخُفِّ والنَّعل، وأنَّ المسحَ لا ينبغي في غيرهما كما قالوا، لكن ينبغي أن يستثنى منه ما في (( الفتاوى الظَّهيريَّة ) ) (2) وغيرها: إذا مسحَ الرَّجلُ محجمهُ ثلاثَ مرَّاتٍ بثلاثِ خرقاتٍ أجزأه عن الغَسل، هكذا ذكرَهُ أبو اللَّيث (3) ، ونقلَهُ في (( فتحِ القدير ) )، وأقرَّهُ عليه، ثمَّ قال: وقياسُهُ ما حولَ الفصدِ إذا تلطَّخَ ويخافُ من الإسالةِ السَّريانُ إلى الثّقب (4) .
وفي (( الظَّهيريَّة ) ): خفٌّ بطانةُ ساقِهِ من كِرباسٍ (5) فدخلَ في خروقِهِ نجسٌ، فَغَسَلَ الخفَّ ودلَكَهُ باليد، ثمَّ ملأهُ ماءً وأراقَهُ طَهُرَ الكِرباسُ للضَّرورة. انتهى ما في (( البحر ) )ملتقطًا (6) .
(1) الكافي شرح الوافي )) لعبد الله بن أحمد النَّسَفيّ، (ت 701 هـ) . سبقت ترجمته.
(2) الفتاوى الظهيرية )) لمحمد بن أحمد بن عمر المحتسب البُخَاريّ الحَنَفيّ، ظهير الدين، قال الإمام اللكنوي: طالعت (( الفتاوي الظهيرية ) )فوجدته كتابًا متضمنًا للفوائد الكثيرة. ومن مؤلَّفاته: (( الفوائد الظهيرية ) )، (ت 619) . ينظر: (( الفوائد ) ) (ص 257) ، (( الكشف ) ) (2: 1226) .
(3) وهو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ الحَنَفيّ، أَبو اللَّيْث الفقيه، إمام الهدى، ومن مؤلفاته: (( مختارات النوازل ) )، و (( خزانة الفقه ) )، و (( بستان العارفين ) )، (ت 375 هـ) . ينظر: (( الفوائد ) ) (ص 362) ، (( تاج التراجم ) ) (ص 310) .
(4) انتهى من (( فتح القدير ) ) (1: 176) .
(5) الكِرْباس: بالكسر: ثوب من القطن الأبيض معرَّبٌ. كما في (( القاموس ) ) (2: 254) ، و (( تاج العروس ) ) (16: 432) .
(6) من (( البحر الرائق ) ) (1: 236) .