وعلى هذا فما رُوي عن محمَّدٍ أنَّ المسافرَ إذا أصابَ يدَهُ نجاسةٌ فمسحَها يطهر، فمحمولٌ على أنَّ المسحَ لتقليلِ النَّجاسة، وإلاَّ فمجرَّدُ المسحِ كيف يطهِّرُه؟ فإنَّ محمَّدًا لا يجوِّزُ التَّطهيرَ بغيرِ الماء، وهما لا يقولان بالدَّلكِ إلاَّ في الخُفِّ والنَّعل. كذا في (( فتحِ القدير ) ) (1) .
وظاهرُ ما في (( النِّهاية ) )أنَّ المسحَ للتَّطهير، فيحملُ على أنَّ عن محمَّدٍ روايتَيْن.
ولم يقيِّده المصنِّفُ بالجفافِ إشارةً إلى أنَّ قولَ أبي يوسفَ هاهنا هو
الأصحّ، وهما قيَّداهُ بالجفاف، وعلى قولِهِ أكثرُ المشايخ.
وفي (( النِّهاية ) )، و (( العناية ) ) (2) ، و (( الخانيَّة ) ) (3) ، و (( الخلاصة ) ) (4) : عليهِ الفتوى.
(1) فتح القدير على الهداية )) (1: 171) .
(2) العناية على الهداية )) (1: 172) لمحمد بن محمد بن محمود الروميّ البَابَرْتيّ، أبي عبد الله، أكمل الدين، نسبة إلى بَابَرْتا بالقصر قرية بنواحي بغداد، قال الكفوي: إمام محقِّق، مدقِّق متبحر، حافظ ضابط، لم ترَ الأعين في وقته مثله، كان بارعًا في الحديث وعلومه، ذا عناية باللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان. ومن مؤلفاته: (( حواشي الكشاف ) )، و (( شرح ألفية ابن معطٍ ) )، و (( شرح أصول البزدوي ) )، (714 - 786) . ينظر: (( تاج التراجم ) ) (ص 276) ، (( الفوائد ) ) (ص 320) .
(3) الفتاوى الخانية )) (1: 25) .
(4) خلاصة الفتاوي )) لطاهرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيد بن الحسين البُخَاريّ، افتخار الدِّين، قال: الكفوي: كان عديم النظير في زمانه، فريد أئمة الدهر، شيخ الحنفية بما وراء النهر، من أعلام المجتهدين في المسائل، ومن مؤلفاته: (( النصاب ) )، و (( خزانة الواقعات ) )، (1/ 482 ـ 542 هـ) . ينظر: (( الفوائد ) ) (ص 146) . (( الجواهر ) ) (2: 276) . (( التاج ) ) (ص 172) .